تحولت فاكهة التين الهندي في ولاية تيبازة هذه السنة من محصول بري يُترك على أطراف الأراضي إلى نشاط تجاري موسمي يُدر دخلاً على شباب وعائلات عدة في المنطقة. يشهد الإقبال على هذه الفاكهة ارتفاعاً، مدفوعاً بسمعتها كغذاء «طبيعي» وخالٍ من المواد الكيميائية وفوائدها الصحية، ما دفع بعض المزارعين إلى اعتمادها كسياج طبيعي حول الحقول وربما كمصدر دخل إضافي.
كيف أصبح التين الهندي مورداً اقتصادياً؟
أشار تجار وموردون في الولاية إلى أن انتشار الطلب، وخاصة في الأسواق وحواف الطرقات والمناطق السياحية ببعض البلديات، أدى إلى ارتفاع الأسعار هذا الموسم. ففي بعض الأسواق وصلت سعر الحبة الواحدة إلى 20 دينارا حسب ما ورد في التقرير.
ولم يبقَ التين الهندي مجرد نبات مزروع عفوياً؛ بل باتت هناك عمليات بيع بالجملة وشراؤه بكميات من بساتين مملوكة لشباب يشترون بساتين جملة ليقطفوا ثمارها ويعرضوها للترويج والبيع. كما لجأ عدد من أصحاب الأراضي الجبلية إلى زراعته على حواف أراضيهم، مستغلين خصائصه كـ«سياج طبيعي» يمنع التعرية ويولد مردوداً إضافياً.
يؤدي الطلب الموسمي كذلك إلى دخول فئات جديدة في السوق: شباب يبحثون عن «مصروف الجيب»، وأصحاب عربات وعاملين في الأسواق، ما يعكس توسعاً في السلسلة التجارية المحيطة بهذه الفاكهة البرية.
منجم يفتح أبوابه بصعوبات المهنة
رغم فرص الربح، يؤكد بعض الباعة أن عملية جني التين الهندي ليست سهلة، إذ تتطلب مجهوداً ومخاطرة بالتعرض للأشواك. فقال الشاب لحسن محمد إن القطاف يمر «بمعاناة كبيرة» ويستلزم الاقتحام إلى مواقع حجرية مثل منطقة عين ماجن والحساسنة الشهيرة بجودة المنتج، واستخدام أدوات محلية مصنوعة من القصب أو أغصان الدفلى تُعرف محلياً بـ«اللقاطة» أو «القناوة».
«نستعمل أداة قطف تسمى محلياً بـ(اللقاطة)… ونتحمل أشواكها المؤلمة المتطايرة… وننهض باكراً قبل طلوع الشمس لتجنب الرياح» — لحسن محمد
بعد القطف، تُنَظَّف الثمار بشقٍّ من العمل اليدوي تتمثل في تفريشها على الأرض لإزالة الأشواك، تجميعها في صناديق بلاستيكية ثم نقلها إلى الأسواق سواء للبيع بالجملة أو بالتجزئة عندما تكون الكميات محدودة.
- القطاف: مناطق جبلية حجرية مثل عين ماجن والحساسنة.
- الأدوات: «اللقاطة/القناوة» المصنوعة من القصب أو الدفلى.
- التنظيف والتعبئة: تفريش على الأرض، جمع في صناديق بلاستيكية، وتبريد جزئي عند البيع.
على حواف بعض الطرق وفي أماكن قرب المساجد تشهد طاولات الباعة حركة شراء من المارة والمصلين، حيث يقوم بعض الباعة مثل علي الرخمة بعرض التين مع ثلج لتظهيره بشكل جذاب وزيادة الإقبال عليه.
| البند | معلومة |
|---|---|
| أسواق المصدر المذكورة | عين ماجن، الحساسنة، بورقيقة |
| سعر الحبة (بعض الأسواق) | 20 ديناراً |
| أدوات القطاف | اللقاطة/القناوة (قصب/دفلى) |
آثار محلية وتحديات مستقبلية
يمثل التين الهندي اليوم مصدر رزق مؤقتاً للعديد من العائلات في تيبازة، لكنه يطرح في المقابل تحديات تتعلق بسلامة العاملين أثناء القطاف، ومخاطر التعرض للسوق غير المنظمة التي قد تؤثر على الأسعار واستمرارية العائد. كما أن الطلب المفاجئ قد يؤدي إلى مضاربات موسمية ترفع الأسعار أحياناً بشكل حاد، ما يؤثر على المستهلك المحلي.
تبقى الممارسات التقليدية في القطف والتنظيف سائدة، فيما تبدو الحاجة قائمة إلى تدخلات تهدف إلى تحسين وسائل القطاف والحماية من الأشواك، وتنظيم البيع لتفادي الخصاص الموسمي وتقلب الأسعار، دون أن تكون هناك حتى الآن إشارات إلى خطوات رسمية منظَّمة في هذا الاتجاه.
يبقى التين الهندي في تيبازة مثالاً على كيفية تحويل موارد بريّة محلية إلى نشاط اقتصادي موسمي يدر دخلاً، مع ضرورة العمل على تأمين شروط العمل والحفاظ على استدامة المنتج وفائدته الغذائية للمجتمع المحلي.