في قلب المدينة القديمة "بلاص دارم" بعنابة، أعادت دار الباي التقليدية لواجهة السياحة الثقافية دورها كوجهة جاذبة بعد أن شهدت إقبالاً كبيراً من الزوار خلال موسم الاصطياف. وفق الإحصائيات المتداولة، استقبل المعلم أكثر من 8 آلاف زائر خلال الفترة الممتدة من 21 جوان إلى 20 أوت، أي في ظرف 61 يوماً بمعدل يفوق 131 زائراً يومياً.
أرقام تعكس تحركاً نحو السياحة الثقافية
تشير الأرقام إلى أن الاهتمام بفرص الزيارة داخل المدينة اكتسب زخماً في موسم هذه السنة، إذ لم يعد تركز الاستقطاب السياحي في عنابة محصوراً بالشواطئ والكورنيش، بل امتد ليشمل المعالم التاريخية والمعمارية داخل المدينة القديمة. ويظهر من مجمل الحركة السياحية أن جزءاً من الزوار هم من سكان الولاية نفسها الذين اختاروا تسليط الضوء على تراثهم المحلي إلى جانب المصطافين القادمين من ولايات أخرى.
| الفترة | عدد الأيام | إجمالي الزوار | متوسط يومي |
|---|---|---|---|
| 21 جوان – 20 أوت | 61 | 8,000+ | 131+ |
انعكاسات محلية واقتصادية
يرتبط هذا التجاوب مع دار الباي بعدة عوامل محلية واقتصادية. أولاً، تنوع العرض السياحي في عنابة — من شواطئ ومواقع طبيعية إلى معالم تاريخية كالمتحف الأثري وخرائب هيبون وكنيسة القديس أوغسطين — يوفر للزائر تجربة متكاملة تزيد من مدة الإقامة والإنفاق الداخلي. ثانياً، يمثل توجّه الجمهور نحو الأماكن التاريخية فرصة لخلق دخل موسمي ومستدام للسكان المحليين القاطنين بالمدينة القديمة عبر خدمات الإرشاد، الحرف اليدوية، المقاهي والمحلات الصغيرة.
فرص وتشغيل محلي
يمكن للاستفادة المستمرة من هذا التيار السياحي أن تساهم في دعم التشغيل المحلي بطرق مباشرة وغير مباشرة. ومن بين المنافع المتوقعة:
- تنشيط أنشطة البيع بالمدينة القديمة (محلات تذكاريات، مقاهي، مطاعم صغيرة).
- استحداث فرص عمل مؤقتة ودائمة في مجال التسيير والإرشاد والحراسة والصيانة.
- تحفيز المشاريع الصغرى المرتبطة بالصناعة التقليدية والحرف المحلية.
إشكالات وتحولات مطلوب معالجتها
يطرح استمرار تدفق الزوار على دار الباي أسئلة متعلقة بترسيخ مكانة المعالم التراثية ضمن الخريطة السياحية الدائمة للمدينة، وليس فقط كوجهات موسمية. من بين التحديات التي تستلزم معالجات مدروسة:
- دمج دار الباي ضمن مسارات سياحية متكاملة تشمل متحف هيبون والآثار الرومانية وكنيسة القديس أوغسطين.
- تطوير خدمات استقبال الزوار وتحسين البنية التحتية بالمدينة القديمة للحفاظ على النسيج المعماري وتجربة الزيارة.
- تحفيز المبادرات المحلية لعرض الحرف التقليدية والمنتجات السياحية التي تضيف قيمة اقتصادية للسكان.
تجدر الإشارة إلى أن الإقبال المسجل تزامن مع موجة حرارة وارتفاع درجات حرارة قياسية سنة هذا الموسم، إضافة إلى ظروف خاصة للدخول المدرسي وتأجيل بعض المواعيد، وهو ما قد يكون عامل جذب إضافي دفعت بعض العائلات إلى اختيار قضاء أوقات خارج الشاطئ داخل الأحياء التاريخية.
مستقبل السياحة الثقافية في عنابة
تقدم تجربة دار الباي نموذجاً واضحاً لإمكانية تحويل المعالم التراثية إلى محطات سياحية دائمة إذا ما رُصِّدت لها برامج صيانة وترويج وتطوير الخدمات، مع إشراك الفاعلين المحليين والمهنيين في سلسلة القيمة السياحية. إدماج هذه المواقع في مسارات سياحية موحّدة وربطها بعروض على مستوى الولاية قد يسهم في تمديد الموسم السياحي وزيادة الاستفادة الاقتصادية لأصحاب المشاريع الصغيرة والعاملين في القطاع.
التحرك الأخير باتجاه زيارة المواقع التاريخية داخل عنابة يضع أمام الجهات المعنية تحدياً ومصلحة مشتركة في آن: كيف يتم تحويل هذا الزخم الموسمي إلى ديناميكية اقتصادية وثقافية مستدامة؟ الإجابة تتطلب سياسة محلية واضحة واستثمارات متوافقة مع المحافظة على الإرث المعماري والهوية الثقافية للمدينة القديمة.
عنابة — مراسل محلي