ورقلة — اعتبرت أوساط أكاديمية ومحلية أن التوجيهات الصادرة عن اجتماع مجلس الوزراء الأخير برئاسة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، تمثل نقطة تحول في طريقة إدارة قطاع الفلاحة. وأوضح البروفيسور سفيان سقاي، أستاذ العلوم الزراعية بجامعة قاصدي مرباح بولاية ورقلة، في تصريح نقلته وكالة «أفريكا نيوز»، أن المخرجات تكشف عن «توجه واضح نحو إعادة بناء منظومة التسيير الفلاحي على أسس أكثر نجاعة»، مبيناً أن هذه الأسس تقوم على الرقمنة، وسرعة اتخاذ القرار، ودقة المعلومة، وربط المسؤولية بالنتائج.
من التسيير الإداري إلى حكامة قائمة على البيانات
أكد سقاي أن الدعوة إلى رقمنة نظام دفع المحاصيل وإعداد نشرية شهرية حول كميات ونسب الإنتاج لا تمثل مجرد إجراءات تقنية، بل تعكس انتقالاً جوهرياً في فلسفة التدبير. وأضاف أن هذه الخطوات تهدف إلى توفير معطيات آنية تساعد في التخطيط والمتابعة وفي توجيه الموارد، لا سيما وسط تحديات المناخ وضغوط الأمن الغذائي.
“تحديث وظائف الدواوين والمعاهد بما يتلاءم مع تحديات الأمن الغذائي”
وفيما يخص الديوان الجزائري المهني للحبوب والمعاهد الفلاحية المتخصصة، يرى سقاي ضرورة إعادة تعريف وظائف هذه المؤسسات لتتحول من مؤسسات تقليدية تركز على التجميع والتخزين إلى فاعلين مركزيين في إدارة منظومة الحبوب الوطنية بالاعتماد على قواعد بيانات، والاستشعار عن بعد، والنمذجة، والذكاء الاصطناعي لتقدير الإنتاج ودعم القرار.
كما أشار إلى أن تحديث المعاهد الفلاحية لا يجب أن يكتفي بالتقنيات، بل يشمل تحويلها إلى مراكز للبحث التطبيقي والابتكار ونقل التكنولوجيا والتكوين المستمر، وربطها بالجامعات ومراكز البحث واحتياجات الفلاحين والمستثمرين عبر مناطق الوطن ذات المناخات وخصائص التربة المختلفة.
خريطة مقترحة للإصلاح المحلي
على مستوى ورقلة، حيث تزداد حساسية التخطيط الزراعي بسبب الظروف المناخية وشح الموارد المائية نسبياً مقارنة ببعض المناطق الشمالية، اعتبر المراقبون أن التطبيق العملي لتوجيهات الرقمنة يتطلب تعاوناً بين الولاية، الجامعة، ومؤسسات البحث والفلاحة.
- إطلاق «نشرية شهرية» رسمية توضح كميات ونسب الإنتاج لكل محصول.
- ربط بيانات الإنتاج المحلية بقاعدة بيانات وطنية موحدة تعتمد على الاستشعار عن بعد.
- تحويل المعاهد إلى مراكز خدمات تقنية للفلاحين وتدريب الشباب المحلي على تكنولوجيات الزراعة.
فيما يلي جدول يلخص محاور الإصلاح التي نوقشت من قبل البروفيسور سقاي وعلاقتها بالأدوار المؤسسية:
| المحور | الهدف | الجهة المعنية |
|---|---|---|
| الرقمنة | توفير معطيات آنية ودعم القرار | الديوان، ولايات الفلاحة، المعاهد |
| النشرية الشهرية | شفافية حول الكميات والنسب المنتجة | الوزارة، الولاة، المصالح المحلية |
| تحديث المعاهد | بحث تطبيقي، تكوين ونقل تكنولوجيا | الجامعات، مراكز البحث، المعاهد |
محلياً، يرى متعاملون في القطاع أن تنفيذ مثل هذه التوجهات سيستلزم موارد بشرية وتقنية، بالإضافة إلى إطار تشريعي وتنظيمي واضح يحدد مهام المؤسسات وعلاقاتها وقياس الأداء، وهو ما أشار إليه سقاي بوجوب اعتماد مؤشرات أداء واضحة وربط المسؤولية بالنتائج.
تحديات وفرص
أوضح البروفيسور أن التحدي لا يكمن فقط في رقمنة الإجراءات القائمة، بل في «إعادة هندسة المنظومة الفلاحية برمتها»، بتبسيط المسارات وربط مؤسساتها رقمياً واعتماد مؤشرات أداء تتيح متابعة نتائج السياسات. ومن جهة أخرى، تطرح الرقمنة فرصة لتحسين سلاسل الإمداد، تقليص الفاقد، وتوجيه المحاصيل بما يتلاءم مع قدرات الأراضي والموارد المائية.
يبقى التنفيذ على الأرض مرهوناً بتنسيق بين الوزارة، الولاة، المؤسسات البحثية، والفاعلين الاقتصاديين، إضافة إلى تعبئة الميزانيات اللازمة لتجهيز البنية الرقمية وتكوين الكفاءات.
في ورقلة، حيث تتزايد أهمية دعم الفلاحة المحلية لتنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على الواردات في بعض المحاصيل، قد تفتح توجيهات الحكومة نافذة لإطلاق مشاريع تجريبية تربط الجامعة والقطاع الفلاحي المحلي بالبرامج الوطنية الجديدة.
من الآن فصاعداً، سيترقب الفلاحون والمهتمون مزيداً من التفاصيل التنفيذية حول كيفية إعداد النشرية الشهرية، وآليات الرقمنة، وأدوار الديوان والمعاهد في الميدان، لتتضح الصورة العملية لهذا التحول المقترح في إدارة القطاع.