في ممرات الذاكرة البحرينية للمدينة، أضاءت من جديد واحدة من أهم منارات الثقافة في المنطقة. كشف الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية والحاصل على جائزة النيل في العلوم الاجتماعية 2025، تفاصيل رحلة إحياء مكتبة الإسكندرية، مؤكدًا أن الفكرة لم تولد بين ليلة وضحاها بل جاءت عبر دعوة وصرح فكري أصله دعوة عالم الآثار الدكتور مصطفى العبادي.
من دعوة فردية إلى إعلان دولي
روى مدير المكتبة خلال مقابلة في برنامج «حكاية عمر» كيف تحولت الدعوة إلى مشروع مدعوم على أعلى المستويات، وقال إن الفكرة لاقت دعماً من الدولة المصرية ومنظمة اليونسكو، وأن نقطة التحول الحاسمة جاءت خلال مؤتمر أسوان عام 1991، الذي صدر خلاله ما عرف لاحقًا بـ«إعلان أسوان» الداعي إلى إحياء المكتبة. حضر المؤتمر رؤساء دول من بينهم الرئيس الراحل حسني مبارك والرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران.
التصميم والبناء والهيكل المعماري
ذكر زايد أن التصميم المعماري للمكتبة أُعد بواسطة شركة نرويجية بالتعاون مع مهندسين مصريين، وأن الإجراءات الرسمية توجت بصدور القرار الجمهوري رقم 1 لسنة 2001 بشأن إنشاء المكتبة ومنحها الشخصية الاعتبارية. ثم افتتحت المكتبة رسميًا في 16 أكتوبر 2002.
تطرق المدير إلى تفاصيل المبنى قائلاً إن المبنى يتألف من 11 دوراً، منها 4 أدوار تحت سطح البحر، وتضم قاعة القراءة الرئيسية مساحة تقارب 6000 متر مربع. كما احتوى المبنى على متحف للآثار يضم قطعًا عُثر على بعضها أثناء أعمال الإنشاء.
«الفكرة حظيت بدعم الدولة المصرية ومنظمة اليونسكو... ومؤتمر أسوان 1991 كان نقطة تحول مهمة»،
تصحيح رواية تاريخية
ورداً على شائعات متكررة تتعلق بمسألة حرق مكتبة الإسكندرية في العصور القديمة، أكد الدكتور زايد أن الرواية التي تتهم العرب بحرق المكتبة غير صحيحة تاريخياً، موضحًا أن دخول العرب إلى مصر جاء بعد حادثة الحريق بفترات زمنية تصل إلى قرون.
- المبادر الفكري: الدكتور مصطفى العبادي.
- الدعم الدولي: منظمة اليونسكو ومؤتمر أسوان 1991.
- التصميم: شركة نرويجية مع مهندسين مصريين.
- القرار الرسمي: القرار الجمهوري رقم 1 لسنة 2001.
- الافتتاح الرسمي: 16 أكتوبر 2002.
| البند | التفصيل |
|---|---|
| نقطة التحول | مؤتمر أسوان 1991 وإعلان أسوان |
| القرار الجمهوري | رقم 1 لسنة 2001 |
| افتتاح رسمي | 16 أكتوبر 2002 |
| المساحة الرئيسية لقاعة القراءة | نحو 6000 متر مربع |
| عدد الأدوار | 11 دورًا (4 أدوار تحت سطح البحر) |
التحوّل من فكرة إلى صرح لم يكن عملاً أحادي الجانب؛ بل تجسّد عبر تعاون محلي ودولي، تصميم هندسي متميز، وإرادة سياسية وإنسانية لإعادة إحياء وجه من وجوه الهوية الثقافية للمدينة. في حديثه على الهواء أشار مدير المكتبة أيضًا إلى أن المتحف داخل المبنى ضم قطعًا أثرية اكتُشفت أثناء أعمال الإنشاء، ما يربط المشروع بحضارة المكان ومحفوظات تاريخه.
تأتي تصريحات الدكتور أحمد زايد عبر برنامج «حكاية عمر» الذي يُبث على شبكة البرنامج العام وتقدمه الإذاعية عبير صبري، لتعيد إلى الذاكرة مسارًا امتد لعقود من الجهود والمناشدات والعمل الدبلوماسي والثقافي، وصولًا إلى يوم الافتتاح الذي بات محطة فارقة في تاريخ الإسكندرية المعاصرة، حيث استرجعت المدينة جزءًا من رصيدها الرمزي والعلمي والثقافي.
ويبقى لمدينة الإسكندرية —بموانئها وشطآنها— رابط خاص مع المكتبة التي لم تكن مجرد مبنى بل رمزًا لطموح ثقافي يمتد عبر الزمن. تصريحات مدير المكتبة تؤكد أن هذا الرمز عاد عبر مسار واضح من المبادرة المحلية والدعم الدولي، مع الحفاظ على الحقائق التاريخية وتصحيح المفاهيم المغلوطة حول مآلات المكتبة القديمة.