نظمت إدارة إعلام الشرقية ندوة إعلامية، اليوم الخميس، بمقر مجمع إعلام الزقازيق تحت عنوان «الآثار السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي»، في إطار جهود التوعية التي تشرف عليها الهيئة العامة للاستعلامات. الجولة الحوارية تناولت تأثيرات المنصات الرقمية على العلاقات الأسرية والمهارات المجتمعية، وقدّمها عدد من الأكاديميين والإعلاميين بالمحافظة.
خلفية الندوة ومكانها
أوضح دسوقي عبدالله مدير عام المجمع الإعلامي بالشرقية أن اللقاء يأتي بتوجيهات من السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات وتحت إشراف اللواء تامر شمس الدين رئيس قطاع الإعلام الداخلي، في مسعى لتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الاستخدام غير المضبوط لمنصات التواصل.
محاضرات وتحذيرات أكاديمية
قدمت الدكتورة رشا جاب الله مدرس العلاقات العامة والإعلام السياسي بكلية الإعلام عرضًا تحليليًا عن كيفية تسلل منصات التواصل إلى تفاصيل الحياة اليومية، وتأثير إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المحتوى الذي يستهلكه المستخدمون. وبيّنت أن هذا الامتزاج أدى إلى:
- انحسار الانتباه بسبب الانتقال السريع بين محتويات قصيرة ومشتتة.
- تراجع الخصوصية بتحويل تفاصيل الحياة الشخصية إلى سلع قابلة للعرض العام.
- تآكل مهارات التواصل الواقعي مثل الإنصات والتعبير الجسدي.
وأشارت الدكتورة إلى أن استمرار التفاعل الليلي والانغماس في التصفح يجهد البدن والعقل ويؤثر سلبًا على السلامة النفسية لدى المراهقين والشباب.
«الشاشات البراقة تحولت إلى سجون اختيارية تعزل الفرد عن محيطه الحقيقي، وتجفف منابع التواصل الإنساني الدافئ»
آثار نفسية واجتماعية وروابط أسرية متآكلة
ركزت المداخلة على ظاهرة التنمر الإلكتروني وانتشار الجدل العقيم عبر المنصات، وخلصت إلى أن الخوارزميات الذكية قد تغذي مشاعر العزلة والاكتئاب عن طريق احتجاز المستخدمين داخل فقاعات فكرية ضيقة. كما نبهت إلى أن مقياس الإعجابات أصبح في كثير من الأحيان مقياسًا مشوهًا لقيمة الفرد مما يضع ضغوطًا نفسية على الفئات الشابة.
توصيات عملية للمواطنين وأولياء الأمور
طرحت الندوة عدة نقاط توجيهية يمكن أن يستفيد منها المواطنون وأسرهم، من بينها:
- تحديد أوقات يومية خالية من الشاشات داخل الأسرة للحفاظ على الطقوس المشتركة.
- توعية الأبناء بمخاطر المشاركة العشوائية للمحتوى وحماية الخصوصية.
- تشجيع التواصل الوجهي والأنشطة الاجتماعية التي تنمي مهارات الإنصات والتعبير.
تفاصيل تنظيمية للفعالية
جاء تنظيم الندوة في إطار سلسلة فعاليات توعوية تقيمها إدارة الإعلام بالمحافظة بالتعاون مع مؤسسات تعليمية وإعلامية. وتضمنت الفعالية محاور للنقاش وأسئلة من الحضور الذين شاركوا بآرائهم حول تأثير التكنولوجيا الحديثة على نمط الحياة.
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| المكان | مجمع إعلام الزقازيق |
| الجهة المنظمة | إدارة إعلام الشرقية |
| المتحدثون | دسوقي عبدالله، د. رشا جاب الله |
السياق المحلي والوطني
تأتي هذه الندوة في وقت تشهد فيه المجتمعات المحلية نقاشات متزايدة حول دور وسائل التواصل وتأثيراتها على القيم الأسرية والترابط الاجتماعي. وتنسجم جهود إدارة إعلام الشرقية مع مبادرات وطنية لرفع الوعي الرقمي وتنظيم الاستخدام الآمن للمنصات، علماً بأن الهيئة العامة للاستعلامات أطلقت سابقًا برامج تثقيفية في هذا الشأن.
خلاصة وتوقعات
خلصت الندوة إلى أن وسائل التواصل تحمل إيجابيات مهمة في نشر المعلومات والتواصل، لكن دون وعي وضوابط قد تتحول إلى تهديد للقيم الأسرية والصحة النفسية للمجتمع، خاصة الشباب. ودعت التوصيات إلى تعاون مؤسساتي بين الإعلام والمدارس والأسر لوضع حلول عملية وقابلة للتنفيذ محليًا.
وتبقى مسألة تنظيم الوقت الإلكتروني وتعزيز المهارات الاجتماعية من أولويات العمل التوعوي بالمحافظة، في ظل تسارع التحولات الرقمية واحتدام التحديات المصاحبة لها.