أحيت بلدية خناق مايون الواقعة في أقصى غرب ولاية سكيكدة، هذا الأسبوع، الذكرى 67 لقصف مستشفى جيش التحرير الوطني بالمنطقة المعروفة باسم «العارطة» والذي أدى، يوم 29 أوت 1959، إلى استشهاد البطلة مسيكة زيزة إلى جانب شهيدات أخريات. النشاط التاريخي، الذي أرجئ بسبب الحرائق التي عرفتها الجزائر نهاية شهر أوت الماضي، شهد حضوراً كبيراً من سلطات محلية مدنية وعسكرية ومجاهدين ومواطنين وكشافة.
وقفة عند المعلم وإحياء الذاكرة
تضمن النشاط الوقوف عند المعلم التاريخي في مكان مستشفى «العارطة» حيث رفعت الأعلام الوطنية، وتُليت فاتحة الكتاب على أرواح الشهداء، ووُضعت باقة من الزهور تكريماً لذكرى الضحايا. كما أقيم معرض تاريخي من تنظيم المتحف الجهوي للمجاهد، قدّمته مديرة المتحف بشروحات حول سياق الواقعة ودور المستشفى في الاستجابة الإنسانية للمجاهدين المصابين.
- مشاركة واسعة من مجاهدي الولاية التاريخية الثانية وعدد من المواطنين وشباب المنطقة.
- حضور فعاليات كشافية ومشاركة أطفال المكان من خلال أعمال فنية تجسد كفاح الشعب الجزائري ضد الاستعمار.
- إقامة قاعة احتفالات تضمنت شهادات حية لبعض مجاهدي المنطقة وقراءات تاريخية حول الحدث.
سيرة البطلة من مروانة (باتنة)
وفق الروايات المتطابقة، وُلدت الشهيدة بإسمها الحقيقي سكينة في 28 جانفي 1934 بمدينة مروانة بولاية باتنة. تابعت دراستها الابتدائية في باتنة ثم التحقت بسطيف لمتابعة التعليم المتوسط، ثم عادت إلى باتنة لاستكمال دراستها الثانوية. حصلت على شهادة البكالوريا سنة 1953، وانتقلت إلى جامعة مونبلييه بفرنسا لمتابعة دراسات عليا في الطب برفقة أخيها حتى سنة 1955، ثم عادت إلى مدينة باتنة.
«كانت الشهيدة مسؤولة إدارة شؤون مستشفى جيش التحرير، تؤدي واجبها الإنساني والوطني في إسعاف وعلاج الجرحى من المجاهدين.»
وتشير الروايات إلى أن الشهيدة، التي لم يتجاوز عمرها 25 سنة عند استشهادها، أبدت شجاعة كبيرة بعد اكتشاف الطائرات الفرنسية مكان المستشفى، حيث بادرّت بالتمويه ومساعدة زملائها في خطة لتفادي سقوط أكبر عدد من الضحايا، قبل أن تصاب بغارة مباشرة في الرأس.
أبعاد محلية ووطنية للذكرى
تؤكد فعاليات إحياء هذا الموعد التاريخي، بما شمله من معرض ومداخلات وشهادات، رغبة المجتمع المدني والجهوي في المحافظة على ذاكرة المجاهدين ورفع مكانة النساء في سجل الكفاح الوطني، لا سيما أن البطلة كانت ابنة منطقة الأوراس وتربطها بمدينة باتنة روابط تعليمية واجتماعية واضحة. كما سلطت المناسبة الضوء على دور المتاحف الجهوية في توثيق الذاكرة وإشراك الشباب والأطفال في التعبير الفني حول التاريخ الوطني.
| محطة | تاريخ/معلومة |
|---|---|
| الميلاد | 28 جانفي 1934، مروانة (باتنة) |
| الشهادة | البكالوريا، 1953 |
| الدراسة العليا | جامعة مونبلييه (فرنسا)، حتى 1955 |
| تاريخ الاستشهاد | 29 أوت 1959، خلال قصف مستشفى «العارطة» |
شهدت القاعة متعددة النشاطات لبلدية خناق مايون شهادات حية لبعض مجاهدي المنطقة، من بينهم المجاهد السعيد بولكره، إلى جانب أنشطة ثقافية وفنية أبدعها أطفال البلدة في لوحات خالدة من كفاح الشعب الجزائري ضد الاستعمار. وتأتي هذه الاحتفالات في إطار الجهود المحلية لإبراز الأبطال والمآثر التي تربط بين مختلف مناطق الوطن، خصوصاً ربط ذاكرة مروانة (باتنة) بمواقع النضال في الولاية التاريخية الثانية.
تبقى مثل هذه التظاهرات محطات للتذكير بالجانب الإنساني من الثورة التحريرية، ولتعزيز حس الانتماء لدى الأجيال الجديدة في الأوراس، حيث التاريخ والمجتمع يجتمعان للاحتفاء بشخصيات قدمت أغلى ما تملك من أجل الاستقلال والكرامة الوطنية.