استعاد مسرح قسنطينة الجهوي «محمد الطاهر الفرقاني»، مساء الأربعاء الماضي، دورَه كمَنصةٍ للموروث الروحي والإنشادي بعد انطلاق فعاليات الطبعة الخامسة عشرة للمهرجان الثقافي الوطني للعيساوة، في سهرة افتتاحية حملت عنوان «ليلة الفتح»، شهدت حضوراً جماهيرياً ملحوظاً وتفاعلاً خاصاً من فئة الشباب.
أجواء الاحتفالية والعروض الفنية
مع انطلاق السهرة الافتتاحية دخل الحضور في مناخ إنشادي متميز، تخللتَه وصلات إنشاد جماعي وإيقاعات عيساوية استرجعت ذاكرة المدينة الروحية. افتتح الفنان عباس ريغي برنامج السهرة، ثم واصلت العروض الفنان عبد الجليل سمار وجمعية «إشراق بونة» من عنابة، في مشهد أكّد على بقاء هذا اللون الفني حاضراً في الوجدان المحلي.
البعد التكريمي والذاكرة الحية
لم تقتصر الأمسية على العرض الفني فحسب، بل حملت بعداً تكريمياً واضحاً من خلال الاحتفاء بعدد من شيوخ العيساوة، في إشارة إلى أهمية صون الأسماء التي حملت هذا الموروث ونقلته عبر الأجيال. هذه الخطوة جاءت لتؤكد أن المهرجان لا يراه مجرد أداء موسيقي، بل ذاكرة حية تتغذى من الممارسة ومن أصحابها.
«العيساوة تراث يجمعنا وثقافة توحدنا»
رؤية المهرجان ودور وزارة الثقافة
أوضح محافظ المهرجان أحمد بن خلاف أن عودة المهرجان إلى قسنطينة جاءت تحت شعار «العيساوة تراث يجمعنا وثقافة توحدنا»، في سياق جهود وزارة الثقافة والفنون لإعادة تنشيط برمجة المهرجانات الثقافية الوطنية وإعطاء مساحة أوسع للموروث الفني الجزائري بمختلف أشكاله. وقد سبق لوزارة الثقافة أن أعلنت عن استئناف برمجتها الثقافية الوطنية وتنظيم عدد من المهرجانات الكبرى خلال شهر أوت بعد تعليق النشاطات الاحتفالية في وقت سابق.
قسنطينة كقطب ثقافي
أشار بن خلاف إلى أن هذه العودة تحمل دلالة خاصة لقسنطينة التي تراهن عليها الوزارة لتعزيز مكانتها كـقطب وطني للثقافة والفكر والإبداع. وقد أكدت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة في تصريحات سابقة أهمية إعادة بعث الحركية الثقافية في الولاية وترسيخ تقاليد فنية مستدامة، مع التأكيد على ما تزخر به المدينة من كفاءات وطاقات إبداعية قادرة على مواصلة إشعاعها وطنياً ودولياً.
برنامج المهرجان ومشاركته الواسعة
بيّن المنظمون أن برنامج المهرجان الحالي يتجاوز السهرات الفنية وحدها، ليمتد إلى نشاطات فكرية وجوارية وتعريف بشيوخ ومريدي العيساوة ومسار هذا الفن وخصوصياته، مع مشاركة فرق وأسماء من ولايات مختلفة، ما يفتح فضاءً للحوار والتلاقي بين مدارس وممارسي هذا اللون التراثي.
| البند | التفصيل |
|---|---|
| الفضاء | مسرح قسنطينة الجهوي "محمد الطاهر الفرقاني" |
| عنوان الافتتاح | "ليلة الفتح" |
| الطبعة | الخامسة عشرة |
| المدة | خمس أيام (برمجة متنوعة) |
- فقرات إنشادية وإيقاعية قدمها فنانون محليون وإقليميون.
- تكريم شيوخ العيساوة تقديراً لدورهم في حفظ الموروث.
- حضور وزراي لافت في إطار سياسة إعادة تنشيط المشهد الثقافي الوطني.
أهمية محلية وإشعاع مستقبلي
تُعدّ عودة هذا المهرجان إلى قسنطينة إشارة إلى رغبة مؤسساتية في إحياء التقاليد الفنية المحلية ومنحها منبرا مرئياً ومؤسساتياً. ومن المتوقع أن يسهم إشراك فرق من ولايات متعددة وأنشطة فكرية مصاحبة في تعزيز فهم شامل لهذا اللون التراثي وتوسيع دائرته لدى الجمهور الشاب، بما يخدم استدامة الممارسة ونقلها للأجيال القادمة.
على مدار خمسة أيام تتحول قسنطينة إلى فضاء لتلاقح المدارس الفنية العيساوية وإبراز خصوصياتها، في مبادرة تضع التراث في قلب برنامج ثقافي تسعى الدولة لإحيائه بعد فترة من التوقف.