الجزائر العاصمة — أعلنت الرئاسة، عقب اجتماع للمجلس الأعلى للأمن ترأسه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، عن قرار تحويل ثكنة عسكرية في منطقة تنزروفت بأقصى جنوب البلاد إلى سجن شديد الحراسة موجه لكبار تجار ومروجي المخدرات.
خلفية القرار وما استتبعه
جاء القرار في سياق محاربة شبكات الاتجار بالمخدرات والتصدي لظاهرة تهريب السموم التي شهدت مؤخراً عمليات أمنية مهمة. ووفق البيان الرئاسي، تطرق الاجتماع كذلك إلى مكافحة الحرائق التي عرفتها مناطق الشرق والوسط والوضع العام في البلاد وعلاقاتها مع دول الجوار.
السلطات اتخذت القرار بعد أيام من نجاح أجهزة الأمن في عملية كبيرة أسفرت عن:
- حجز أكثر من 10.5 مليون قرص مخدر؛
- الاستيلاء على 33 كيلوغراماً من الكوكايين؛
- توقيف 27 شخصاً ينتمون إلى شبكة منظمة نشاطها داخلي وخارجي.
موقع السجن وخصوصياته الجغرافية والبيئية
تقع منطقة تنزروفت في أقصى جنوب الجزائر، بين ولايتي أدرار وبرج باجي مختار وتمتد حتى الحدود مع النيجر ومالي. وتشتهر مناطقه بدرجات حرارة قصوى وتضاريس قاسية صحراوية تجعلها معزولة وصعبة النفاذ.
وصفت صحيفة «جون أفريك» المنطقة بأنها "يصعب تخيل بيئة أكثر قسوة وعدائية منها للسجناء"، كما أن اسم تنزروفت في لغة الطوارق يعني "أرض العطش" أو "أرض الرعب".
تاريخياً، ذُكرت المنطقة في تقارير أنشطة استعمارية وتجريبية، إذ تشير تقارير إلى أن فرنسا استعملت أجزاء من الصحراء لأغراض تجريبية في مطلع ستينيات القرن الماضي.
أهداف السجن وتداعياته على السياسة الأمنية
السلطات تعتبر السجن الجديد جزءاً من إجراءات أكثر صرامة لكبح جماح شبكات المخدرات التي قالت تقارير إنها "اغرقت" السوق الوطنية. الإعلام المحلي اعتبر القرار خطوة قد تُحوّل الموقع إلى أحد أكثر أماكن الاحتجاز عزلة في العالم إذا نُفّذ وفق الخصائص المعلنة.
توقعات الخبراء الأمنيين والمهتمين بإدارة السجون تشير إلى أن إنشاء مراكز احتجاز في مناطق نائية يهدف إلى تشغيل آليات فرض العقوبات المشددة على عناصر الشبكات الدولية والمحلية وتقليل قدرة هذه الشبكات على التواصل والتنسيق خارج السجن. لكنه يطرح في المقابل تحديات لوجستية وإنسانية تتعلق بنقل النزلاء، الضمانات القضائية، وإمكانية الوصول إلى دفاع قانوني وإجراءات متابعة محترفة.
| البند | الكمية / الرقم |
|---|---|
| أقراص مخدرة محجوزة | 10.5 مليون |
| كمية كوكايين | 33 كغ |
| عدد الموقوفين في العملية | 27 شخصاً |
مقارنة بسجون معروفة بالعزلة
تُذكر تقارير صحفية نماذج لسجون شديدة العزلة عالمياً، من بينها سجن ADX Florence في ولاية كولورادو الأمريكية، المعروف بلقب "حفرة الجحيم" ومخصص لاحتجاز أخطر المجرمين. يُستعمل ذُكر هذه النماذج إعلامياً لتسليط الضوء على مستوى الحراسة والتصميم الوظيفي الذي قد يُطبّق في مواقع مشابهة.
أجهزة الدولة مطالبة الآن بوضع الأطر القانونية والإجرائية لانتقال الموقع العسكري إلى مرفق سجني، بما يشمل تنسيقاً بين وزارة العدل، قضاة التنفيذ، أجهزة الأمن، والجهات المسؤولة عن البنية التحتية بالخارجية والإدارات المحلية ذات الصلة.
تظل القضية في صلب نقاش عام حول فاعلية سياسات العقاب الصارم في مواجهة شبكات الاتجار بالمخدرات، مقابل الحاجة إلى مقاربة شاملة تشمل تقنيات الرصد، التعاون الإقليمي، وبرامج الوقاية وإعادة الإدماج.