الزقازيق — يبرز مسجد عبد العزيز بك رضوان كواحد من أبرز المعالم الأثرية والدينية في قلب مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، محاطًا بتاريخ شخصي واجتماعي يربط بين طابع المدينة العمراني والحركة الخيرية والسياسية التي شهدتها في أوائل القرن العشرين. المسجد الذي يقع بشارع النقراشي وعلى مقربة من محطة القطار، يجمع في تفاصيله زخارف وعناصر تصميمية توحي بالتأثر بالطراز المملوكي، ما منحه قيمة فنية ومعنوية في الذاكرة المحلية.
تأسيس المسجد وصاحبه
أفاد الدكتور مصطفى شوقي، مدير منطقة آثار الشرقية للآثار الإسلامية والقبطية، أن حجر أساس المسجد وُضع في شهر رجب سنة 1339هـ، الموافق مارس 1925م، في عهد الملك فؤاد الأول، على يد عبد العزيز بك رضوان. وُصف مؤسسه بأنه من أسرة متواضعة بالمدينة، بدأ نشاطه في تجارة الأقطان، ونال لقب البكوية عام 1918م ثم أصبح عضوًا في مجلس النواب عام 1924م.
«المنشئ خصص وقفًا للمسجد شمل عشرة أفدنة ومنزلًا ودكانين لضمان مصدر دخل لاستمرار الإنفاق على المسجد» — د. مصطفى شوقي
الموقع والواجهة والبيئة العمرانية
المسجد يقع قرب محطة القطار في الزقازيق، وتُعد الواجهة الشمالية الشرقية هي الواجهة الرئيسة. المدخل مزخرف بالمقرنصات والجص والعناصر الهندسية، ويعلوه باب خشبي منحوت يتوسطه نقش آية قرآنية خطت بخط النسخ، فيما تزين الشباك الشمسي المصنوع بتقنية الأرابيسك الواجهة. وعلى جانبي المدخل لوحتان تأسيسيتان، إحداهما تضم آية قرآنية والأخرى تحمل اسم المنشئ وتاريخ البناء.
التصميم الداخلي والعناصر المعمارية
يقود المدخل إلى دركاه تُوزع على جانبيها حجرتان؛ الحجرة اليمنى بأبعاد تقارب 3.5 × 6 أمتار ويعلوها طابق يطل على بيت الصلاة عبر عقد مدبب، بينما تضم الحجرة اليسرى قبة الدفن ذات أبعاد نحو 6 × 6 أمتار وقبة كروية ارتفاعها نحو 14 مترًا تستند على ثمانية أعمدة رخامية مزدانة بتيجان مربعة. وتتضمن القبة غرفتي دفن مكسوتتين بالرخام ونوافذ من الزجاج الملون.
أما بيت الصلاة فيتخذ مستطيلًا بمقاس نحو 16 × 14 مترًا، دون فناء في الوسط، ويتناول التصميم ثلاثة أروقة قائمة على عقود مدببة تستند إلى بائكتين من أعمدة رخامية موازية لجدار القبلة. يبرز في وسط السقف عنصر شخشيخة مثمنة للتهوية والإضاءة، فيما يغطى السقف ببراطيم وألواح خشبية منقوشة تزيد من مستوى الإبداع الحرفي في المكان.
- واجهة رئيسة مزخرفة بمقرنصات وجص وباب خشبي مزخرف.
- قبة دفن كروية بارتفاع نحو 14 مترًا وأعمدة رخامية.
- بيت صلاة مكوّن من ثلاثة أروقة مع شخشيخة للإضاءة والتهوية.
- مبانٍ مرفقة ضمن وقف شامل يؤمن دخلًا لصيانة المسجد.
الحالة القانونية والأثرية
أُدرج المسجد ضمن الآثار الإسلامية بقرار من اللجنة الدائمة عام 1997م، ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3834 لسنة 1999م بإدراجه ضمن الآثار المسجلة، ما يمنحه حماية رسمية ويستلزم إجراءات للحفاظ على قيمته التاريخية والمعمارية.
| بند | معلومة |
|---|---|
| سنة وضع حجر الأساس | مارس 1925م (رجب 1339هـ) |
| المنشئ | عبد العزيز بك رضوان |
| الموقع | شارع النقراشي، قرب محطة القطار، الزقازيق |
| حالة التوثيق الأثرى | مسجل بالآثار الإسلامية (1997) ومُدرج بقرار رئاسى (1999) |
يبقى مسجد عبد العزيز بك رضوان شاهدًا ماديًا على مراحل من تطور المدينة الاقتصادية والاجتماعية، كما يعكس طريقة ربط الوجهة الدينية بالعطاء الخيري والوقف لضمان استمرارية الخدمة الدينية والاجتماعية. ويمثل تسجيله ضمن الآثار عنصرًا مهمًا لحماية الموروث المحلي في مواجهة ضغوط التطوير العمرانى التي تعرفها مدن دلتا مصر.
مع تأكيدات مرجعيات الآثار على أهمية الحفاظ على مثل هذه المباني، فإن السكان والزوار في الزقازيق يجدون في مسجد عبد العزيز بك رضوان نقطة تلاقي بين الذاكرة المحلية والحضور العمرانى الذي يربط المدينة بتاريخ أوسع على مستوى المحافظة والدولة.