استقبلت ديوان عام محافظة الإسكندرية اجتماعاً رسمياً بين المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، والسيدة شيوى مين، قنصل عام جمهورية الصين الشعبية بالإسكندرية، بحضور عدد من رجال الأعمال وممثلي الشركات الصينية، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون وفتح آفاق جديدة للاستثمار بين الجانبين.
زيارة رسمية وتجديد للعلاقات التاريخية
جاءت الزيارة الأولى للقنصل العام إلى ديوان المحافظة منذ توليها مهام منصبها مناسبة لتأكيد «عمق العلاقات المصرية الصينية والروابط التاريخية والحضارية» التي تربط البلدين. وفي سياق حديثها عن جذور العلاقة الثقافية بين البلدين، أشارت القنصل العام إلى أن «مدينة الإسكندرية ورد ذكرها في الكتب الصينية القديمة منذ أكثر من 2000 عام»، مضيفة أنها تقدر «حفاوة الاستقبال» التي لقيتها خلال زيارتها.
محاور التعاون المطروحة
شهد اللقاء مناقشة عدة مجالات تقنية واستثمارية تعتبرها المحافظة واعدة في الإسكندرية. وتركزت المحاور التي تم استعراضها على:
- إنتاج الطاقة من المخلفات كأحد حلول الطاقة المتجددة.
- إنتاج الأسمدة باستخدام تكنولوجيا متقدمة.
- الهيدروجين الأخضر كمجال طاقة مستقبلي.
- تحلية ومعالجة مياه البحر للتغلب على تحديات المياه المحلية.
- تفعيل اتفاقيات التوأمة بين الإسكندرية وعدد من المدن الصينية وتوسيع التعاون الثقافي والعلمي.
وأكد الجانبان أهمية الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الصينية في هذه القطاعات، مع التأكيد على تحويل المجالات المقترحة إلى مشروعات وبرامج عملية تسهم في جذب الاستثمارات ودعم خطط التنمية بالمحافظة.
تعزيز التعليم والتبادل الثقافي
تطرق اللقاء أيضاً إلى الجوانب التعليمية والثقافية، حيث تم التوافق على توسيع مجالات التعاون في دعم التبادل الطلابي وبرامج التدريب المهني، إلى جانب فتح المجال أمام المبادرات العلمية والثقافية بين البلدين.
«نحتفل هذا العام بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين»،
وأشار البيان إلى أن هذا الإطار التاريخي من العلاقات يأتي في ظل استمرار التعاون بين البلدين في العديد من المجالات، ما يتيح فرصاً لتعميق الشراكة على مستوى المحافظة.
من التصريح إلى التطبيق: التحديات والآليات
على الرغم من التفاؤل الذي بدا واضحاً خلال اللقاء، أكد الطرفان على الحاجة إلى استمرار التواصل والتنسيق خلال الفترة المقبلة لتحويل مبادرات التعاون إلى مشروعات فعلية. وتستلزم هذه المرحلة وضع آليات تنفيذية واضحة تشمل دراسات جدوى تقنية وبيئية وتمويلية، بالإضافة إلى جدول زمني لتفعيل اتفاقيات التوأمة وتحديد برامج تبادل الطلاب والتدريب.
| المجال | نطاق التعاون المقترح |
|---|---|
| الطاقة من المخلفات | مشروعات تحويل النفايات إلى طاقة وتجهيز تقنيات المعالجة |
| الهيدروجين الأخضر | دراسات وإمكانات إنتاج الهيدروجين لاستخدامات صناعية وخدمية |
| تحلية المياه | محطات ومشروعات تحلية ومعالجة مياه البحر لتغذية الشبكات المحلية |
تكتسب هذه الملفات أهمية خاصة في الإسكندرية، المدينة الساحلية التي تواجه ضغوطاً متزايدة على موارد المياه والطاقة نتيجة الكثافة السكانية والحركة الصناعية والتجارية في الميناء والمناطق الساحلية. ومن هنا تأتي أهمية الدخول في شراكات تقنية تمكّن من تطوير حلول مستدامة.
خطوة أولى في طريق طويل
خُتم اللقاء بالتأكيد على «أهمية استمرار التواصل والتنسيق خلال الفترة المقبلة»، مع الإشارة إلى أن المرحلة القادمة ستتطلب تعاوناً بين الجهات الحكومية والمحلية والمستثمرين الصينيين لوضع برامج تنفيذية قابلة للتطبيق. وتبقى مسألة تحويل هذه الحوارات إلى مشروعات ملموسة هي المعيار الذي سيحدد مدى نجاح الزيارة بالنسبة لمجتمع الأعمال والمواطنين في الإسكندرية.
الإسكندرية، بتراثها وثقافتها المتصلة بالعالم عبر شواطئها ومينائها، تنتظر اليوم أن ترى كيف ستترجم هذه الزيارات الدبلوماسية إلى فرص تنموية تخدم أهلها وقطاعها الاقتصادي.