شهد مرفأ سِيدي كرير على الساحل الشمالي لمصر زيادة ملحوظة في أحجام تصدير النفط خلال أغسطس 2026 بعدما اتجهت المملكة العربية السعودية إلى تحويل جزء كبير من صادراتها عبر مسارات بديلة لتفادي مخاطر الملاحة في مضيق باب المندب وممر البحر الأحمر. بيانات شركة الاستخبارات التجارية «Kpler» تظهر أن صادرات النفط من سيدي كرير ارتفعت إلى نحو 2.3 مليون برميل يوميًا في أغسطس مقارنة بحوالي 1 مليون برميل يوميًا في يوليو.
خلفية التحويل وأسبابه
التحويل جاء على خلفية التهديدات الأمنية في ممر البحر الأحمر، وخصوصًا خطر هجمات جماعة الحوثي التي دفعت الرياض إلى البحث عن مسارات أكثر أمانًا لتصدير الخام. المسار البديل يعتمد على شبكة الأنابيب التي تربط ميناءي العين السخنة وسوميد بمدخل البحر المتوسط في سيدي كرير، حيث تُفرغ ناقلات بحرية جزءًا من حمولتها في العين السخنة ثم تُرسل عبر قناة السويس لإعادة تحميلها في سيدي كرير.
أرقام ومؤشرات من السوق
تعكس بيانات Kpler تغيّرًا في أنماط التوزيع والتصدير قد يمتد لأجل أطول وفق محللين تجاريين. من بين المؤشرات الواردة:
- ارتفاع إجمالي شحنات سيدي كرير إلى نحو 2.3 مليون برميل يوميًا في أغسطس 2026.
- انخفاض شحنات السعودية عبر ميناء ينبع ومضيق باب المندب بنسبة تقارب 90%، مع تراجع الأحجام المارة عبر الممر إلى مستويات منخفضة جدًا.
- تحول جزء كبير من كميات سيدي كرير إلى الأسواق الأمريكية والأوروبية، وفق ملاحظات Kpler.
قال مات سميث، مدير أبحاث السلع في Kpler: «هذا ليس قرارًا قصير الأجل... هذا تغيير حقيقي في الاستراتيجية أو الديناميكية.»
تداعيات لوجستية وزمنية وتكلفة
لا يخلو المسار البديل من تكاليف؛ إذ يؤكد مسؤولون في القطاع أن الشحن عبر طرق بديلة، مثل التفاف الناقلات حول إفريقيا، يضيف زمنًا يصل في بعض الحالات إلى نحو 25 يومًا مقارنة بعبور مضيق باب المندب، ما يزيد تكاليف النقل ويطيل مواعيد التسليم، لا سيما للأسواق الآسيوية. كما أن عمليات التفريغ الجزئي وإعادة التعبئة عبر شبكات الأنابيب وقناة السويس تتطلب تنسيقًا تشغيليًا أعلى ومعدلات خدمة لوجستية متزايدة.
أثر محلي على موانئ وشبكات مصر
التحول إلى سيدي كرير يعيد تسليط الضوء على الدور الذي تلعبه البنى التحتية المصرية: خط أنابيب «سوميد» وقناة السويس وموانئ العين السخنة وسيدي كرير باتت عنصرًا محوريًا في مرونة إمدادات النفط العالمية. الزيادة في أحجام الشحن تؤدي إلى مزيد من الحركة على الشبكات اللوجستية المصرية وقد ترفع من معدلات إشغال المرافئ وخدمات الدعم البحري والبرّي.
| الفترة | متوسط شحنات سيدي كرير (برميل يوميًا) |
|---|---|
| يوليو 2026 | حوالي 1,000,000 |
| أغسطس 2026 | حوالي 2,300,000 |
تصريحات شركات النفط
أكد الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، أن لدى الشركة «خيارات متعددة» لضمان استمرارية الصادرات رغم المخاطر في بعض الممرات البحرية، مشيرًا إلى مرونة طرق الوصول والمسارات البديلة عبر شبكة خطوط الأنابيب وقناة السويس.
قال الناصر خلال مكالمة لمناقشة أداء أرامكو المالي في 4 أغسطس: «لدينا مرونة في الخيارات، كما تعلمون، من خلال طرق وصول ومسارات بديلة مختلفة إلى البحر الأبيض المتوسط عبر خط أنابيب سوميد وقناة السويس».
من أين تتجه الشحنات؟
تُشير مراقبة بيانات الشحن إلى أن جزءًا كبيرًا من الكميات المارة عبر سيدي كرير يتجه إلى الأسواق الأمريكية والأوروبية، بينما تقل الحصة الموجهة إلى آسيا في هذا المسار البديل، وهو ما يعكس تغيّرات مؤقتة أو استراتيجية في سلاسل التزويد تتأثر بعوامل الأمن البحري وتكلفة الشحن.
ماذا ينتظر المدى القريب؟
يبقى السؤال حول مدى استدامة هذا التحول مرتبطًا بتطورات الوضع الأمني في مضيق باب المندب ومحيط البحر الأحمر، وكذلك بالقدرة على إدارة الازدحام اللوجستي وتكاليف النقل الإضافية. إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فقد يستمر جزء من صادرات الخليج في الاعتماد على المسارات عبر مصر، مما يعزز أهمية الموانئ والبنى التحتية المصرية في سلسلة إمداد النفط العالمية.
في الوقت الذي تتعامل فيه مصر مع زيادة أحجام الشحن، ستحتاج الجهات المعنية إلى متابعة التشغيل والتنسيق بين الموانئ وشركات الخدمات لضمان انسياب الحركة وتقليل أي تأثيرات سلبية على المدة والتكلفة، بما يخدم مصالح مستوردي ومصدّري الخام في المنطقة.