أعلنت الحكومة الإسرائيلية، الثلاثاء، قرار إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية المعتمدة لدى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، في إطار رد فعل رسمي على إعلان عدد من الدول الغربية عن نيتهم فرض عقوبات اقتصادية على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة.
إجراءات إسرائيليّة متعددة
وصرّح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بأن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وافق على القرار، وأنه تقرر أيضاً منع بريطانيا من المشاركة في مهمة تنسيق دولية تتعلق بقطاع غزة، إضافة إلى إيقاف التدريب البريطاني لقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. كما أعلنت تل أبيب عن حظر دخول عدد من المسؤولين البريطانيين إلى أراضيها.
«القدس الموحدة هي عاصمة إسرائيل، وتخضع لسيادتها الكاملة… يجب أن يتم أي نشاط أجنبي في المنطقة عبر القنوات المعتمدة والمتفق عليها، ومن دون انتهاك سيادة إسرائيل»،
قال وزير الخارجية الإسرائيلي بحسب ما تناقلت وكالات الأنباء، ووصف الخطوات التي اتخذتها لندن بأنها «مشوهة أخلاقياً» و«تدخلاً صارخاً». كما اتهم ساعر نظيره البريطاني إد ميليباند بترديد إدعاءات وصفها بـ"الأكاذيب الفاضحة".
خلفية التحرك الغربي
جاء القرار الإسرائيلي رداً على إعلان مجموعة من الدول، بينها المملكة المتحدة وفرنسا وكندا، عزمها فرض قيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وذلك على خلفية استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد أعمال عنف نسبت إلى بعض المستوطنين تجاه الفلسطينيين.
القدس الشرقية، التي تحتلّها إسرائيل منذ عام 1967، لم تحظ بقبول دولي واسع باعتبارها جزءاً من دولة إسرائيل الموحدة، وتعتبر معظم الدول المدينة مقسومة الوضع القانوني والسياسي فيما يتعلق بالمدينة. وتؤكد إسرائيل سيادتها على كامل القدس بينما تعتبِر السلطة الفلسطينية القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة.
قائمة الإجراءات المعلنة
- إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية.
- منع مشاركة بريطانيا في مهمة تنسيق دولية متعلقة بقطاع غزة.
- إيقاف برامج التدريب البريطانية لقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة.
- حظر دخول عدد من الشخصيات البريطانية للبلاد، من بينهم نواب بارزون.
وأعلنت إسرائيل أنها أدرجت أسماء عدد من الممنوعين من الدخول، ومن بينهم أسماء معروفة على الساحة البرلمانية البريطانية، وقد شملت التشكيلة شخصيات سبق أن عُرفت بمواقف داعمة للقضية الفلسطينية.
| الإجراء | الهدف/النطاق |
|---|---|
| إغلاق القنصلية | الخدمات الدبلوماسية البريطانية في القدس الشرقية المعنية بالفلسطينيين |
| منع المشاركة في مهمة تنسيق | مهمة دولية بقيادة الولايات المتحدة في قطاع غزة |
| إيقاف التدريب | برامج تدريب بريطانية لقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية |
| حظر دخول شخصيات بريطانية | نواب وشخصيات بارزة بينها معارضون بريطانيون |
انعكاسات محتملة وتصعيد دبلوماسي
يعد قرار إغلاق القنصلية وتجميد التعاون الأمني والتنموي مع السلطة الفلسطينية خطوة ذات دلالات واضحة في العلاقات الدولية والإقليمية، وقد تؤدي إلى مزيد من التوتر بين إسرائيل والدول الأوروبية المشاركة في إجراءات الضغط على المستوطنات. كما قد يؤثر ذلك على آليات التنسيق الإنساني والأمني في قطاع غزة والضفة، إذا استمرت حالة احتقان العلاقات بين إسرائيل والشركاء الدوليين.
في المقابل، تحمل التهديدات بحظر دخول شخصيات برلمانية وقادة سياسيين رسالة سياسية موجهة إلى تلك الأطراف، وتُعد اختباراً لقدرة المجتمع الدولي على الاستمرار في سياسة الضغوط أو التراجع أمام ردود الفعل الإسرائيلية.
موقف السلطة الفلسطينية واحتمالات التصعيد
المصدران المشاركان في النبأ لم يتضمنا تصريحاً مباشراً من قيادة السلطة الفلسطينية حول الإجراءات الإسرائيلية، لكن وقف التدريب البريطاني لقوات الأمن قد يؤثر في برامج التعاون الأمني التي تنفذها السلطة مع شركائها الدوليين، ما قد ينعكس سلباً على جهود الحفاظ على الاستقرار الأمني في الضفة الغربية.
يأتي ذلك في وقت تُجرى فيه تحركات دبلوماسية دولية وإقليمية للبحث في سبل الحد من العنف وتجنّب مزيد من التصعيد، لكن القرار الإسرائيلي قد يفتح فصلاً جديداً من الاحتكاكات السياسية والدبلوماسية بين تل أبيب ودول غربية مؤثرة.
سنواصل متابعة التطورات الرسمية من عواصم الأطراف المعنية وانتظار رد فعل لندن وغيرها من الدول التي أعلنت إجراءات ضد المستوطنات، ومدى انعكاس ذلك على أرض الواقع في السياسات والاتصالات الدبلوماسية.
حسن الفقي
مراسل الشرقية، WE NEWS