نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن مصدر أمني بارز أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية (الجيش، جهاز الأمن العام «الشاباك»، والشرطة) فقدت السيطرة على الأوضاع في قطاع الضفة الغربية، مع تحذير صريح بأن من يدّعي وجود سيطرة على الوضع «يكذب». هذا التقييم يتزامن مع تسجيل موجة متصاعدة من العنف المرتبط بالمستوطنين، خصوصاً خلال موسم جني الزيتون الذي بدأ مطلع أكتوبر.
مخاوف من تفاقم العنف وتدخل دولي
تشير تقارير إلى خشية المؤسسة الأمنية من أن تؤدي النتائج المحتملة للانتخابات الإسرائيلية إلى تصعيد أعمال عنف من قبل نشطاء يمينيين متطرفين، قد يرفضون أي تغيير في مواقف الحكومة، ويختارون بدلاً من ذلك تكثيف الاعتداءات وإقامة «بؤر استيطانية» جديدة. وفي سياق متصل دعا ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة، الدول والجهات المانحة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً.
أرقام ومشاهد من ميدان جني الزيتون
أكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أنها رصدت خلال 12 ساعة 23 اعتداءً وانتهاكاً نفذتها قوات الاحتلال ومستوطنون بحق مزارعين وأراضيهم ومحاصيلهم ومتضامنين معهم في 7 محافظات بالضفة الغربية. ووزعت الاعتداءات كالتالي:
- نابلس: 10 اعتداءات
- رام الله والبيرة: 6 اعتداءات
- سلفيت: 2 اعتداءات
- الخليل: 2 اعتداءات
- قلقيلية، جنين، بيت لحم: اعتداء واحد في كل محافظة
وذكرت الهيئة أن أشكال الانتهاكات تضمنت إطلاق الرصاص و«الاعتداء بالضرب»، و«الاعتقال»، ومنع مزارعين من جني محصول الزيتون، إلى جانب سرقة المحاصيل ومعدات الفلاحين، وإحراق الأراضي وتجريفها.
| البند | الكمية |
|---|---|
| إجمالي الاعتداءات التي رصدت خلال 12 ساعة | 23 |
| عدد المستوطنين في الضفة الغربية وفق بيانات فلسطينية | 750,000 |
| المدة الزمنية للرصد المذكور | 12 ساعة |
تقييد حركة المزارعين وتأثيره الاقتصادي
أشار دوجاريك إلى أن القيود على الحركة تفاقمت بصورة حادة خلال السنوات الثلاث الماضية في الضفة الغربية، ما حال دون تمكن آلاف المزارعين من الوصول إلى أشجارهم لجني محصول الزيتون، الذي يشكل مصدراً أساسياً للرزق لآلاف الأسر الفلسطينية. يتزامن ذلك مع موسم جني الزيتون الذي يمثّل فصل الحصاد الأهم لاقتصاديات محلية في القرى والبلدات الفلسطينية.
خلفية أمنية وسياسية
تبرز هذه التطورات في ظل وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وفق بيانات فلسطينية وردت في التقارير. ومع تزايد التوترات السياسية الداخلية في إسرائيل، تتصاعد المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى فقدان السيطرة الأمنية وتوسع موجات العنف ضد الفلسطينيين والممتلكات الزراعية.
«من يقول إن هناك سيطرة على الوضع يكذب»، نقلت هآرتس عن مصدر أمني، في عبارة تعكس عمق القلق داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية.
تداعيات محلية ودعوات للحماية
تتزايد دعوات الجهات الدولية والمحلية إلى ضرورة اتخاذ إجراءات حماية فعلية للمزارعين الفلسطينيين خلال موسم الحصاد، إذ لم تعد التصريحات الإدانة وحدها كافية لوقف الانتهاكات المتكررة. وترتبط هذه الدعوات بضغط منظمات حقوقية دولية تطالب بحماية المدنيين وتأمين وصولهم إلى أراضيهم ومزارعهم.
يبقى موسم جني الزيتون مؤشراً اقتصادياً وإنسانياً حيوياً للفلسطينيين، وأي تصعيد أمني في هذا التوقيت قد يؤدي إلى خسائر مادية ومعنوية واسعة، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في الضفة الغربية خلال الفترة المقبلة.
مصطفى الحداد، مراسل الغربية في WE NEWS.