شهدت مناطق واسعة في شمال شرق الجزائر موجة جديدة من حرائق الغابات بدأت يوم 26 أوت وما تزال عمليات إخمادها مستمرة، مع تسجيل خسائر بشرية ومادية كبيرة وتضلع عشر ولايات في مواجهة النيران بينها الجزائر والبويرة وولايات ساحلية شرقية.
حصيلة مؤقتة وخسائر في جيجل
أعلنت مصادر إقليمية تسجيل 73 وفاة مؤقتة في بلدة الجمعة بني حبيبي بولاية جيجل، فيما يرجّح أن ترتفع الحصيلة النهائية مع استمرار أعمال البحث والانتشال. وأفاد شاهد عيان بأن النيران أودت بعائلات كاملة، وسُجّل وقوع حالات تفحم متقدمة بين الجثث المنتشلة.
كما جرت مراسم دفن جماعي لـ 39 ضحية من ضحايا هذه الحرائق في بلدية الجمعة بني حبيبي يوم الجمعة، في حين تعجز السلطات حالياً عن تحديد حصيلة نهائية بسبب استمرار الحرائق ووجود مفقودين.
نطاق الحرائق ووضع الإخماد
سجّلت مديريات الحماية المدنية خلال اليومين الماضيين إجمالياً 174 حادث حريق للنباتات والمحاصيل، تم إخماد 110 منها بينما استمر 64 حريقاً نشطاً عبر عشر ولايات. تتصدر ولاية جيجل القائمة بعدد الحرائق بـ 20 حريقاً، تليها سكيكدة بـ 14 ثم الطارف بـ 10. ولايات أخرى متأثرة تشمل قالمة، عنابة، بجاية، البويرة، تبسة، قسنطينة وميلة.
| الولاية | عدد الحرائق النشطة (مؤقت) |
|---|---|
| جيجل | 20 |
| سكيكدة | 14 |
| الطارف | 10 |
| ولايات متفرقة (شتّى) | البويرة، قالمة، عنابة، بجاية، تبسة، قسنطينة، ميلة |
أسباب الأضرار وسرعة الانتشار
أدت سرعة امتداد النيران إلى محاصرة سكان ومزارعين في بعض المناطق، الأمر الذي حال دون تمكّن كثيرين من الفرار أو إنقاذ ممتلكاتهم. كما أفيد بأن الحرائق أصابت مساحات شاسعة من الغطاء الغابي، حيث يُرجح أن تتجاوز نسبة الأتلاف في بعض القطع نحو 80% من الغطاء النباتي المحلي.
إجراءات رسمية واستجابة وطنية
أعلن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، حداداً وطنياً لمدة ثلاثة أيام ووصف الوفيات بأنها «فاجعة»، مع توجيه بالغلق وإلغاء مظاهر الاحتفال والمنافسات الرياضية الوطنية طيلة فترة الحداد.
«أعلن حداداً وطنياً لمدة ثلاثة أيام. تنكس خلالها الأعلام الوطنية، عبر كامل التراب الوطني، مع إلغاء كل مظاهر الاحتفالات والمنافسات الرياضية الوطنية.»
تتواصل عمليات التدخل من قبل فرق الحماية المدنية والسلطات المحلية، فيما لم تُصدَر حتى الآن حصيلة نهائية للخسائر المادية أو البشرية بسبب استمرار الحرائق وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة.
الأثر المحلي واحتياجات المتضررين
تعكف السلطات على تقييم الخسائر في الممتلكات والمحاصيل ورعاية المتضررين، بينما تشير التقديرات الأولية إلى أضرار واسعة في الثروات الغابية والمراعي ومصادر رزق السكان المحليين. وستتطلب عمليات إعادة التأهيل واستعادة الغطاء النباتي فترات زمنية طويلة وجهود إعادة تشجير وإسناد للمزارعين ومربّي المواشي.
- استمرار دوريات الحماية المدنية ومعدات الإطفاء لكبح انتشار النيران.
- تسريع عمليات البحث عن المفقودين وتنسيق عمليات الانتشال.
- تقديم مساعدات عاجلة للمتضررين وإجراء إحصاء دقيق للأضرار.
تبقى التفاصيل الدقيقة حول عدد الضحايا النهائي والمفقودين غير مؤكدة حتى استقرار الوضع الميداني، بينما تواصل السلطات المركزية والمحلية مراقبة تطورات الحرائق وتنسيق جهود الإغاثة والإخماد.