تصاعد الحرائق على امتداد الساحل والوِهاد في شرق الجزائر
شهدت منطقة شرق البلاد خلال يومَي 27 و28 أوت 2026 موجة حرائق واسعة النطاق طالت غابات وسواحل عدة ولايات، بينها بجاية التي سُجلت فيها بؤرتان نشطتان بكل من بلديتي القصر وتيشي، حسب حصيلة مصالح الحماية المدنية المنشورة صباح 28 أوت. تتزامن هذه الحرائق مع التهابات مماثلة في جيجل وسكيكدة وطرف ومدن أخرى، ما حوّل البحر والجبل إلى جبهة مشتركة في مواجهة النيران.
أجبرت الحواجز النارية فرق الإطفاء والسلطات المحلية والجيش الوطني الشعبي على الدفع بوسائل جوية وبرية. وأفاد البيان بأن حملات الإخماد استنفرت مروحيات إطفاء من طراز Mi-26 في عدد من المواقع، كما تم توظيف طائرات من نوع AT-802 في ولايات أخرى.
أرقام الحصيلة الوطنية والموقع النسبي لبجاية
| العنصر | العدد |
|---|---|
| إجمالي الحرائق المسجلة (27-28 أوت) | 174 |
| حرائق مُخمَدة | 110 |
| بؤر متواصلة | 64 |
| بجاية (بؤر) | 4 (مع تسجيل بؤرتين نشطتين في القصر وتيشي) |
تأتي ولاية جيجل في صدارة البؤر النشطة بـ20 موقعًا، تليها سكيكدة بـ14 ثم الطارف بـ10. وفي هذا السياق، وُصفت مساحة الدمار بأنها واسعة في مناطق الساحل الشرقي حيث امتزجت رائحة الحريق بدخان يغطي أفق الكورنيش ويمتد نحو الجبال.
وضع الميدان وإجراءات التدخل
مصالح الحماية المدنية شرعت في تعبئة فرق برية، فيما لعبت وحدات الجيش دورًا واضحًا عبر تهيئتها لوسائل جوية وثقل لوجيستي. على الارض، لوحظ تنسيق بين فرق الإطفاء والأمن لفتح محاور حركة وتأمين قوافل الإغاثة وتحريك آليات الوقاية نحو القرى المهددة.
- إقحام مروحيات إطفاء من طراز Mi-26 في عمليات الإخماد.
- تسجيل حرائق في بلديات ساحلية وجبلية (القصر وتيشي ضمنًا).
- استمرار المتابعة للمحافظة على البؤر المطفأة خشية تجددها.
«تحول الكورنيش الممتد بين جيجل وبجاية إلى مشهد من الرماد بعد اندلاع الحرائق»، بحسب الوصف الميداني المنشور صباح أمس.
في بجاية، حملت الرياح المحلية وامتداد الغطاء النباتي على منحدرات الساحل والجبل تحديات إضافية أمام فرق الإخماد، إذ تتداخل مناطق السياحة والشعاب الحرجية في خط واحد معرض للاحتراق السريع. كما أن قرب بعض البؤر من القرى الساحلية يجعل الأولوية لحماية السُكان والممتلكات أمام تطويق الحرائق.
الآثار المحلية والاحتياجات العاجلة
بالنسبة لسكان بجاية، تعني هذه الحرائق فقدانًا محتملاً لمساحات خضراء سياحية ومراعي وواحات صغيرة، وتأثرًا في مناخ الهدوء الذي يوفره الكورنيش والجبل. وتتطلب الأوضاع الحالية توافر تعزيزات بشرية ومعدات إضافية، وتأمين ممرات الإجلاء والمواد الأساسية للمتضررين.
تبقى الصورة في الميدان متحركة، إذ تعمل السلطات على مواصلة عمليات التقييم وإمداد الفرق بالمزيد من الوسائل لاحتواء البؤر المتبقية. وفي ظل سحب الدخان التي تتبدد أحيانًا وتتكاثف أحيانًا أخرى، يرجح أن تستمر عمليات المراقبة والوقاية لعدة أيام قادمة حتى استعادة الاستقرار الكامل للمناطق المتأثرة.
البحار المُلقى على سفح الجبل هنا يراقب دخانًا لا يختلف لونه إلا قليلاً عن السواد الناتج عن حطام الخضرة المحترقة، فيما يبقى هم السكان واحدًا: حماية المنازل والقرى واسترجاع لون الأرض قبل أي موسم قادم.