نظمت جمعية تغورفيت للسياحة والثقافة بمدينة جانت دورة تمهيدية بهدف تمهيد إنشاء قسم لتعليم حروف التيفيناغ، وذلك في دار الجمعيات ببلدية جانت ضمن فعاليات برنامج صيفي يحمل شعار "صيفنا... إبداع" الموجّه للأطفال والشباب، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.
مبادرة مدعومة رسميًا
أوضحت مديرة مديرية الثقافة والفنون لولاية جانت أن المبادرة أُطلقت تحت رعاية وزارة الثقافة والفنون وبإشراف المديرية الولائية، لتندرج في إطار الجهود الرامية إلى ترقية الموروث اللغوي والثقافي الأمازيغي وتشجيع الفاعلين المحليين على الانخراط في أنشطة تحفظ هذا الإرث وتعرّفه للأجيال الشابة.
وقالت المديرة إن الدورة التي تستقبل 20 متربصًا تمثل المرحلة الأولى قبل الإعلان الرسمي عن فتح قسم متخصص لتعليم الرسم والحروف والقواعد الأساسية لحروف التيفيناغ داخل دار الجمعيات، ما سيوفر فضاءً تكوينياً للراغبين سواء كانوا طلابًا أو باحثين أو ناشطين جمعويين.
أهداف ومخرجات متوقعة
تهدف المبادرة إلى تحقيق عدة نتائج ملموسة على مستوى الولاية من بينها:
- إعادة تعزيز حضور اللغة الأمازيغية ورموزها الكتابية في الفضاءات الثقافية والتربوية المحلية.
- تكوين مجموعة من المكونين والمهتمين القادرين على نقل المعارف المتعلقة بحروف التيفيناغ وقواعد كتابتها.
- إنشاء فضاء دائم للتعلم داخل دار الجمعيات يخدم الفئات العمرية المختلفة.
وتأتي هذه الخطوات وفق المديرية كجزء من سياسة تشجيع المبادرات الجمعوية التي تشتغل على المحافظة على التراث الثقافي واللغوي المحلي.
نشاط ثقافي محلي وحياة جمعوية متجددة
يشهد الموسم الصيفي في جانت تنظيم مجموعة من الأنشطة الموجهة للأطفال والشباب في إطار برمجة تهتم بالجانب التربوي والثقافي، فيما تُقرأ هذه الدورة التمهيدية كإضافة نوعية تحاول ربط الجهد الجمعوي بمبادرات المؤسسات الرسمية لتوسيع قاعدة المتعلمين والممارسين لحرف التيفيناغ.
وتعكس مشاركة عشرين متربصًا إقبالًا أوليًا قد يشجع المنظمين على توسيع الاستهداف ليشمل شرائح أوسع وانخراط مدارس وجمعيات أخرى في مراحل لاحقة من المشروع.
البُعد التربوي والهوية
يرى القائمون على المبادرة أن تعليم حروف التيفيناغ لا يقتصر على جانب لغوي فحسب، بل يحمل بُعدًا تربويًا عبر تعزيز شعور الانتماء لهوية محلية وإعطاء الأطفال والشباب أدوات ثقافية وبصرية تساهم في صيانتها ونقلها.
كما تُعتبر المبادرة محاولة لملء فراغ تدريبي على مستوى الولاية في مجال تعليم الرموز والكتابة الأمازيغية، ما قد يمهّد لاحقًا لإدراج أنشطة مماثلة داخل فضاءات تربوية ورسمية أوسع إذا بلغت التجربة نجاحًا ملموسًا.
خطوات مستقبلية ومتطلبات الاستدامة
أشارت المديرية إلى أن النجاح المستقبلي لفتح قسم دائم يتطلب:
- تكوين مكوّنين مختصين في الكتابة والقراءة بحروف التيفيناغ.
- توفير مواد وأدوات تدريسية ملائمة ومتاحة للمتربصين.
- تعاون أوسع مع الفاعلين التربويين والجمعيات المحلية لامتداد النشاطات خارج الموسم الصيفي.
| العنصر | الحالة الحالية |
|---|---|
| الدورة التمهيدية | منفذة بمشاركة 20 متربصًا |
| الفضاء المقترح | دار الجمعيات ببلدية جانت |
| الجهة المشرفة | مديرية الثقافة والفنون لولاية جانت |
تبقى الأسئلة العملية مرتبطة بتأمين استمرارية النشاط وانتقاله من طور التجربة إلى مؤسس دائم، وهو ما ستعمل عليه المديرية بالتنسيق مع الجمعية ووزارة الثقافة إذا ما دلت نتائج المرحلة التمهيدية على جدوى التأهيل والتكوين.
تُعد هذه المبادرة خطوة محلية ملموسة ضمن سلسلة من الممارسات التي تهدف إلى استعادة وتعزيز حضور الموروث الأمازيغي في الحياة الثقافية بالجنوب الشرقي، مع طموح وصول المعرفة بحروف التيفيناغ إلى جمهور أوسع داخل الولاية وخارجها.