أعلنت ولاية الطارف عن تسريع جهودها لتوسيع نشاط تربية المائيات المدمجة بالفلاحة، عبر منح خمسة تراخيص لفلاحين ومُشغّلي مستثمرات فلاحية، وتنظيم برنامج تكوين يستهدف 300 فلاح، في إطار سعي إقليمي لتعزيز الإنتاج السمكي وتنويع مصادر الدخل في الوسط الريفي.
خطوات ميدانية وتراخيص وتكوين
وأفاد مدير الصيد البحري وتربية المائيات لولاية الطارف، عمار زواوي العايش، بأن مصالحه ماضية في مرافقة المستثمرين والفلاحين الراغبين في دخول هذا المجال من خلال تكثيف الخرجات الميدانية والحملات التحسيسية، بالتنسيق مع المصالح الفلاحية. وتندرج هذه الجهود في إطار تعليمات المديرية العامة للصيد البحري وتربية المائيات.
خلال الفترة الممتدة من 7 سبتمبر إلى 7 أكتوبر الجاري، قامت اللجان المشتركة بمعاينة 22 مستثمرة فلاحية عبر بلديات الولاية لتقييم جاهزية الأحواض وإمكانات تطوير نشاط تربية الأسماك ضمن المنشآت الفلاحية. كما واصلت المصالح زياراتها الميدانية، وفي 13 أكتوبر جرت معاينة مستثمرتين بمنطقة الشط تتوفران على حوضين كبيرين يضمان ما يقارب 35 ألف وحدة سمكية من نوع البلطي الأحمر.
خيارات إنتاجية وتأمين الصغار
سُجلت أيضاً متابعة أشغال إنشاء مفرخة لإنتاج صغار أسماك البلطي الأحمر داخل إحدى المستثمرات الفلاحية، في مشروع يهدف إلى ضمان التموين الداخلي باحتياجات المستثمر من الصغار، ما يساهم في استمرارية النشاط وتقليل الاعتماد على مورّدين خارجيين.
- 5 تراخيص منحت لفلاحين ومشغّلين لممارسة تربية المائيات المدمجة.
- 300 فلاح موضوع برنامج تكويني (وفق الإعلانات الرسمية المتصلة بالاستراتيجية الإقليمية).
- 22 معاينة ميدانية للمستثمرات الفلاحية خلال شهر. حوالي 35 ألف وحدة من البلطي الأحمر رُصدت في حوضين بمستثمرتين بمنطقة الشط.
أثر اقتصادي وتنموي محلي
يرى القائمون على القطاع أن اعتماد أنماط إنتاج تجمع بين الفلاحة وتربية المائيات من شأنه رفع مردودية استغلال الموارد المائية وتحسين عائدات المستغلين الفلاحيين عبر تنويع المنتجات، ما يوفر مصادر دخل إضافية ويخلق فرص عمل محلية. وتعتمد استراتيجية الولاية على تثمين أحواض السقي الموجودة داخل المستثمرات الفلاحية وتحويلها إلى فضاءات منتجة للثروة السمكية دون الحاجة إلى بنى تحتية كبيرة جديدة.
ومن الناحية السوقية، يهدف المشروع إلى المساهمة في تدعيم العرض المحلي من الأسماك، بما يساعد في تلبية الطلب الداخلي وتقليص الفجوات في التموين، خصوصاً بالنسبة لأنواع تجذب المستهلك المحلي مثل البلطي الأحمر.
التأطير والمتابعة
أبرزت المديرية أن مرافقتها تشمل:
- زيارات ميدانية دورية للاطلاع على مراحل التربية والتجهيزات.
- حملات تحسيسية وتوضيحية حول التقنيات الضرورية لإدارة الأحواض.
- تسهيل منح التراخيص والمتابعة الإدارية للمستثمرين والفلاحين.
وتركز الجهات المعنية على تأطير المستفيدين تقنياً وإدارياً لتسهيل التحول إلى نموذج الإنتاج المدمج وضمان احترام معايير الصحة الحيوانية والجودة.
أفق التوسع والمخاطر
يُعتبر هذا التوجّه فرصة لتوسيع نطاق نشاطات تربية المائيات في الولاية، لكن نجاحه يعتمد على توفر تكوين مستمر للفلاحين، إدارة فعّالة للمياه، وضمان سوق تسويقي واضح للمنتوجات. كما أن الاعتماد على مفرخات محلية لصغار الأسماك يمثل خطوة مهمة لتقليل التكلفة وضمان استمرارية الإمداد، شرط استيفاء شروط الجودة والصحة الحيوانية.
تبقى المعطيات المعلنة من مصالح الولاية مؤشرًا على انطلاقة برامج تهدف لتحويل أحواض السقي إلى وحدات إنتاجية عدة، فيما يُنتظر أن تكشف الخطوات القادمة عن تفاصيل تمويلية وبرامج دعم محددة لتوسيع نطاق هذه المبادرات في مناطق أخرى من الولاية.