خبير يطالب بتطبيق معايير دولية لحماية البيئة البحرية
قال أيمن طاهر، الاستشارى والخبير البيئى، إن عمليات تصميم مآخذ محطات تحلية مياه البحر فى مدن محافظة البحر الأحمر يجب أن تستند إلى أفضل الممارسات والمعايير البيئية الدولية. وأكد طاهر خلال مشاركته فى الورشة التشاورية النهائية لأصحاب المصلحة بشأن التقييم البيئى الاستراتيجى لخطط التنمية السياحية فى شمال البحر الأحمر أن مرحلة التخطيط هى الأهم لتقليل الأثر على الكائنات البحرية والشعاب المرجانية.
لماذا يركز الخبير على «المأخذ»؟
نوَّه طاهر إلى أن مأخذ مياه البحر يمثل نقطة التقاء مباشرة بين المشروع الصناعى والبيئة البحرية، ما يجعله عنصراً حيوياً فى تقييم الأثر البيئى. وأضاف أن الاعتماد على اعتبارات التكلفة والكفاءة التشغيلية وحدها لا يكفى، وأن اختيار تصميم وموقع المأخذ يجب أن يأخذ فى الحسبان الخصائص البيولوجية والفيزيائية للموقع.
«لا يمكن التعامل مع مأخذ مياه البحر كمجرّد منشأة هندسية وظيفتها توفير المياه الخام لمحطة التحلية وإنما باعتباره نقطة اتصال مباشرة بين المشروع الصناعى والمنظومة البحرية»،
تصميمات مآخذ متعددة... والبيئة تحدد الخيار
أوضح الخبير أن هناك ثلاثة تصاميم رئيسية لمآخذ مياه البحر المتاحة لاستخدامها فى محطات التحلية، وأن كل منها قد يكون ملائماً فى موقع معين وغير مناسب فى آخر اعتماداً على:
- طبيعة قاع البحر (صخري، رملي، طيني)،
- أنماط التيارات البحرية واتجاهاتها وقوتها،
- وجود الشعاب المرجانية أو مناطق تكاثر وحضانة للكائنات البحرية.
وبناءً على ما سبق، حث طاهر على إجراء دراسات ميدانية دقيقة لكل موقع قبل اتخاذ القرار النهائى بشأن مكان المأخذ ومسار خطوط سحب المياه.
من التوصيات إلى إجراءات عملية
جاءت مداخلة طاهر أثناء جلسة بعنوان «من التوصيات إلى الإجراءات» التى ركزت على كيفية ترجمة نتائج التقييم البيئى الاستراتيجى إلى خطوات تنفيذية قابلة للتطبيق فى مشروعات التنمية المستقبلية بشمال البحر الأحمر. وشدّد الخبير على وجوب إدراج تقييم تفصيلى لخصائص الموقع ضمن الدراسات المبدئية.
جدول يوضح العوامل التى تُؤثر فى اختيار تصميم المأخذ
| عامل | تأثيره على اختيار التصميم |
|---|---|
| طبيعة قاع البحر | تحدد إمكانية تثبيت المنشآت ونوع التصفية المسبقة |
| حركة التيارات | تؤثر على مسار السحب والتشتت والتأثير على الكائنات |
| وجود الشعاب المرجانية | يجبر على اعتماد حلول تقلّل السحب المباشر والأضرار الميكانيكية |
| مناطق التكاثر والحضانة | تتطلب فترات تشغيل متغيرة أو طرق سحب بديلة لتجنّب المواسم الحساسة |
توصيات قابلة للتطبيق
طرح طاهر عدداً من المبادئ العامة التى ينبغي إدراجها ضمن مشروعات التحلية بالمحافظة دون أن يعلن عن مسودة قانونية أو مشروع محدد، من بينها التركيز على التخطيط المسبق وإجراء تقييمات بيئية تفصيلية قبل اختيار مواقع المآخذ، والالتزام بمعايير تشغيل تقلل من سحب المخلوقات الصغيرة أو تعيدها إلى البحر بأقل ضرر.
أهمية الموضوع لسكان المحافظة والقطاع السياحى
مضى الخبير ليشير إلى أن حماية النظام البيئى البحرى لها انعكاس مباشر على جودة المياه الساحلية والقدرة الاستيعابية للشعاب المرجانية التى تشكّل عنصراً محورياً فى السياحة الغوصية والسمكية المحلية. ومن ثم فإن قرارات تصميم المآخذ ليست مسألة فنية محضة بل تتصل بمصالح اقتصادية وبيئية للسكان والقطاع السياحى فى مدن شمال البحر الأحمر.
مَن يستفيد من التقييم البيئى الاستراتيجى؟
تستهدف ورشة التقييم أصحاب المصلحة من جهات حكومية ومحلية وممثلين عن القطاع الخاص والمجتمع المدنى، بهدف تحويل نتائج التقييم إلى إجراءات عملية يُمكن تطبيقها فى مراحل التصميم والتنفيذ والمراقبة البيئية لمشروعات التنمية. ويأمل المشاركون أن تؤدى هذه الخطوات إلى تقليل المخاطر المحتملة على الشعاب المرجانية والأنظمة البحرية الحساسة.
يظل الالتزام بمعايير التصميم والتشغيل البيئى ركيزة ضرورية لضمان أن تصبح محطات التحلية جزءاً من الحلول المائية بالمحافظة دون أن تتحول إلى مصدر لإضعاف النظام البيئى الذى يعتمد عليه كثيرون فى رزقهم وحياتهم اليومية.