وصل فريق العلماء والخبراء المشاركون في برنامج الرصد البيئى للشعاب المرجانية التابع لبرنامج المبادرة المصرية للبحر الأحمر، بالتنسيق مع إدارة محميات البحر الأحمر، إلى جزر الأخوين لتصبح المحطة الختامية لبرنامج المسح الذي استهدف توثيق حالة الشعاب المرجانية والتنوع البيولوجي البحري في عدة مواقع بالبحر الأحمر.
اختبار للوصول إلى مواقع بعيدة وفهم نظم بيئية مختلفة
قال الدكتور أحمد غلاب، مدير عام محميات البحر الأحمر، إن جزر الأخوين لم تكن مجرد محطة إضافية في برنامج المسح، بل مثلت «اختباراً مهماً» لـ«قدرة الباحثين على الوصول إلى مواقع بحرية بعيدة عن الساحل وفهم طبيعة النظم البيئية التي تتطور في ظروف مختلفة من حيث الأعماق والتيارات والتعرض للعوامل البشرية».
«جزر الأخوين لم تكن مجرد محطة جديدة فى برنامج المسح، وإنما مثّلت اختباراً مهماً لقدرة الباحثين على الوصول إلى مواقع بحرية بعيدة عن الساحل، وفهم طبيعة النظم البيئية التى تتطور فى ظروف مختلفة» — د. أحمد غلاب
ماذا وثق فريق الرصد؟
أوضح التقرير الميداني أن مرحلة الرصد الثالثة والأخيرة وثقت مشاهد بحرية غنية ومتنوعة، تضمنت مؤشرات على وجود أنواع كبرى ومهددة، إضافة إلى تجمعات مرجانية مميزة:
- رصد أسماك نابليون الضخمة، المصنفة بأنها من الأنواع المعرضة للتهديد.
- تواجد واسع لتجمعات المرجان الطري التي تغطي الجدران والمنحدرات الصخرية وتمتد إلى أعماق كبيرة.
- مؤشرات على بنية بيئية متماسكة قادرة على دعم موائل للكائنات البحرية الكبيرة والمرتبطة بالشعاب.
الملامح البيئية لتضاريس جزر الأخوين
تتميز جزر الأخوين، التي تضم الأخ الأكبر والأخ الأصغر، بتضاريس بحرية ذات انحدارات حادة حيث تهبط الجدران المرجانية إلى أعماق كبيرة وتتعرّض أجزاء واسعة منها لتيارات بحرية فعلية. وتلعب هذه التيارات دوراً أساسياً في نقل المغذيات إلى الشعاب، ما يفسر غنى التجمعات المرجانية والسمكية في الموقع.
| السمة | الوصف |
|---|---|
| التضاريس | جدران مرجانية منحدرة تهبط إلى أعماق كبيرة |
| المرجان السائد | مرجان طري ومجموعات مرجانية متنوعة تشمل المرجان المروحى |
| التيارات | تيارات بحرية قوية تنقل المغذيات وتدعم التنوع |
| الأنواع الملحوظة | أسماك نابليون وأنواع سطحية ومرتبطة بالشعاب |
أهمية النتائج للسياحة والبحث العلمي والمحافظة
وتعكس هذه المعطيات أن جزر الأخوين تعد موقعاً بحرياً ذا قيمة بيئية وسياحية وعلمية استثنائية في البحر الأحمر. فتجمعات المرجان الطري والغنى السمكي لا يمثلان مجرد مشهد جمالي غاطس، بل يشكلان بنية تحتية طبيعية تُتيح أسطحاً وملاجئ ومناطق تغذية وتكاثر لعدد كبير من الكائنات البحرية.
وأضاف د. غلاب أن فاعلية الرصد العلمي تكمن في أن الفريق لا يكتفي بتسجيل الوجود أو تصوير المستعمرات المرجانية فحسب، بل يسعى إلى بناء فهم معمق للبنية الإيكولوجية التي تحتضن هذه التجمعات، وهو ما يسهم في وضع أسس لإدارة محميات وبروتوكولات حماية فعّالة.
تحديات وإجراءات ميدانية
أشار التقرير إلى أن العمل في مواقع بعيدة مثل جزر الأخوين يفرض تحديات لوجستية وعلمية، منها ضرورة تنظيم عمليات الوصول الآمن إلى المواقع والتعامل مع أعماق وتيارات متغيرة، إضافة إلى أهمية التنسيق بين فرق الغوص والباحثين والإدارات المسؤولة عن المحميات لضمان توثيق علمي دقيق.
وتبرز نتائج المسح كخطوة أساسية لتعزيز سياسات المحافظة على الشعاب المرجانية في البحر الأحمر، خاصة مع تزايد الضغوط البيئية والسياحية على النظم البحرية. كما تؤكد النتائج الحاجة إلى استمرار برامج الرصد لمتابعة التغيرات والتدخل عند الضرورة للحفاظ على هذه الموائل.
يبقى أن تُنشر نتائج المسح التفصيلية وبياناته الكاملة أمام المجتمع العلمي والجهات المعنية لتعزيز جهود الحماية والتخطيط المستدام للأنشطة البحرية والسياحية في المنطقة.