شهدت العلاقة الاقتصادية بين مصر والصين تسارعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة انعكس بشكل واضح على حركة الاستثمار والتصنيع في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وأفاد مراسل قناة القاهرة الإخبارية من المنطقة الصناعية بأن العلاقات الثنائية ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة منذ زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى بكين في ديسمبر من عام 2014.
نمو التبادل التجاري وتدفقات الاستثمار
وأوضحت المصادر أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ بنهاية 2025 نحو 21 مليار دولار مقارنةً بأكثر من 17 مليار دولار في نهاية 2024، فيما ضخت الصين خلال السنوات الأخيرة ما يزيد على 1.5 مليار دولار استثمارات مباشرة إلى مصر، معظمها متركز في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وفي مدينة تيدا الصناعية الصينية داخل المنطقة.
| البند | قيمة/حالة |
|---|---|
| حجم التبادل التجاري (2025) | 21 مليار دولار |
| حجم التبادل التجاري (2024) | 17 مليار دولار |
| الاستثمارات الصينية في مصر | أكثر من 1.5 مليار دولار |
مشروعات ومصانع صينية.. قطاعات متعددة
تتصدر الشركات الصينية المشهد في المنطقة الاقتصادية من خلال أكثر من 200 مصنع وشركة تعمل في مجالات عدة بينها المنسوجات، صناعة السيارات، الطاقة والكيماويات. ويُعد هذا التمركز دليلاً على رغبة الشركات الصينية في الاستفادة من مزايا المنطقة كمنصة إنتاج وتصدير للسوقين الإقليمي والدولي.
من بين المشروعات التي شهدت وضع حجر الأساس مؤخراً في المنطقة مشروع لونج تاير مارش المتخصص في صناعة الإطارات، والذي يستهدف في مرحلته الأولى إنتاج 600 ألف إطار للنقل والشاحنات سنوياً، مع خطة للتوسع إلى أكثر من 1.5 مليون إطار في المرحلة الثانية.
«العلاقات الثنائية بين مصر والصين شهدت نقلة نوعية منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم وانتقلت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة منذ زيارة الرئيس الأولى إلى بكين في ديسمبر من عام 2014.»
أبعاد محلية وفرص تشغيل
يمثل هذا التوسع فرصة لتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للسكان المحليين بمدينة السويس والمناطق المحيطة، كما يعزز سلاسل القيمة المحلية عبر إنشاء مرافق توريد وورش دعم للصناعات الأساسية مثل الإطارات والقطع المعدنية والمكونات الكهربائية. ومع ذلك، تبرز تحديات تتعلق بضرورة رفع المهارات المحلية وتطوير بنية التدريب الفني لتلبية احتياجات التشغيل في هذه المصانع.
- القطاعات الرئيسية: المنسوجات، السيارات، الطاقة، الكيماويات.
- أبرز مشروع: «لونج تاير مارش» لإطارات الشاحنات بطاقة أولية 600 ألف إطار سنوياً.
- تحديات: الحاجة لتدريب القوى العاملة المحلية وربط سلاسل الإمداد المحلية بالمصانع الجديدة.
تداعيات اقتصادية واستراتيجية
تؤكد هذه الاستثمارات على المكانة الاستراتيجية التي تمنحها مصر لقناة السويس والمنطقة الاقتصادية كمحور لوجيستي وصناعي. فوجود أكثر من 200 مصنع صيني داخل المنطقة يعزّز من قدرة مصر على جذب مزيد من الشركات العالمية الباحثة عن بيئة تصنيع منافسة بمزايا جغرافية لوجستية قريبة من الأسواق الأوروبية والآسيوية.
ومن الناحية الاقتصادية، تؤدي زيادة التصنيع المحلي إلى خفض التكلفة اللوجستية للتصدير، وتحسين ميزان المدفوعات عبر زيادة الصادرات، إلى جانب نقل التكنولوجيا والخبرة الفنية، وهو ما يتطلب سياسات داعمة لتوطين المكونات وربط القطاع التعليمي والتدريبي مع احتياجات الصناعة.
ملاحظات على التنفيذ والمتابعة
تحتاج السلطات المحلية والجهات المسؤولة عن المنطقة الاقتصادية إلى متابعة تنفيذ هذه المشروعات بمعدلات توظيف محلية جيدة، وضمان إجراءات بيئية وصحية صارمة، فضلاً عن تسهيل إجراءات ترخيص المشروعات وربطها بشبكات النقل والطاقة والمياه لضمان استدامة عمليات الإنتاج.
ومع استمرار تدفق الاستثمارات الصينية وتنامي التبادل التجاري، يبقى التحدي أمام مصر تحويل هذه التدفقات إلى فوائد اقتصادية مستدامة تتمثل في خلق وظائف نوعية، نقل التكنولوجيا، وتنمية صناعات تحويلية محلية قادرة على المنافسة خارجياً.