شهدت مدينة تيزي وزو، الأربعاء، حفل تكريمي أحيتها الجمعية الثقافية جرجرة لاستذكار مسيرتي الراحلين عبد الرحمان بوقرموح ومحند أكلي بلخير، في مبادرة تهدف إلى إبراز إسهاماتهما في الحياة الفنية والثقافية الوطنية والمحلية.
تضمن الحفل عرض فيلم وثائقي تضمن مقتطفات من مسيرة الفنانين، واستعراضاً لإنتاجاتهما الفنية، إلى جانب شهادات من أصدقاء ومقربين من الفقيدين. كما تسلّمت عائلتا الفنانين درعان رمزيان تقديراً لما قدّماه من عطاء فني.
تكريم ومقاصد ثقافية
أوضح منتج الفيلم الوثائقي يونس بوداود أن هذه المبادرة تشكّل ترجمةً لـ«الاحترام والاعتراف» بما قدمه الراحلان للمشهد الثقافي، كما شدّد على أن الهدف الآخر من التكريم هو تعريف جيل الشباب بالتراث الثقافي الوطني، وهو ما اعتبره ضرورة لاستمرارية الذاكرة الفنية المحلية.
«هذا التكريم يترجم الاحترام والاعتراف بما قدمه الفنانان للثقافة الوطنية» — يونس بوداود
جاء الحفل في سياق محلي يولي اهتماماً متزايداً بالحفاظ على الذاكرة الفنية الأمازيغية، لا سيما أن أحد الأفلام المرتبطة بواحد من الفقيدين اعتُبر علامة تاريخية في السينما الجزائرية.
إرث فني يثير الفخر
كان المخرج وكاتب السيناريو عبد الرحمان بوقرموح قد فارق الحياة عام 2013، ويُذكر له عدّة أعمال سينمائية جزائرية بارزة. من بين أهم إنتاجاته:
- كحلاء وبيضاء (1980)
- الهضبة المنسية (1997) — مقتبس عن رواية مولود معمري
ويُعتبر فيلم الهضبة المنسية أول فيلم مطول ناطق بالأمازيغية يُنتج في الجزائر، مما يضفي على تجربة بوقرموح بعداً مميزاً في مسيرة السينما المحلية ووضعه في موقع مرجعي داخل الحركة الثقافية الأمازيغية.
| الفيلم | سنة الإنتاج | ملاحظة |
|---|---|---|
| كحلاء وبيضاء | 1980 | ضمن أعماله السينمائية المبكرة |
| الهضبة المنسية | 1997 | أول فيلم مطول ناطق بالأمازيغية في الجزائر |
مسار محند أكلي بلخير
بدوره، ترك محند أكلي بلخير بصمة بارزة في الساحة الفنية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. بدأ حياته الفنية مطرباً قبل أن يتجه إلى التمثيل، وقد شكلت مساهماته جزءاً من الذاكرة الفنية لتلك الحقبة، خصوصاً في فضاء الإنتاج المحلي الذي شهد تحوّلات متنوعة في تلك السنوات.
حفل التذكير الذي نظّمته الجمعية جاء بتوقيع محلي واضح: الجمع بين عرض مادي (درعين رمزيين) وعرض مرئي يسهم في توثيق المسار والقطع السمعية والبصرية التي تشكل جُزيئة من تاريخ الثقافة الشعبية والأمازيغية في المنطقة.
أهمية المحافظة على الذاكرة
يبقى تسليط الضوء على شخصيات مثل بوقرموح وأكلي بلخير أمراً ذا أهمية مزدوجة: أولا، لأنها تساهم في قراءة تاريخ الفن الجزائري من منظور محلي وإقليمي؛ وثانياً، لأنها تشكّل جسراً بين الأجيال عبر تعريف الشباب بأسماء وإنتاجات قد تختفي مع مرور الزمن إذا لم تتخذ مبادرات توثيقية وتعليمية فعّالة.
وتشير مبادرات الجمعيات الثقافية المحلية إلى وعي متزايد بأهمية هذه الذاكرة، سواء عبر العروض الوثائقية أو عبر تنظيم ندوات وورشات تحفّز الجيل الجديد على الاطلاع والبحث في منابع الثقافة الأمازيغية والجزائرية.
يبقى السؤال المطروح على الساحة الثقافية في تيزي وزو هو كيفية تحويل هذه المبادرات الرمزية إلى برامج مستدامة للتوثيق والتعليم، تضمن استمرارية الوصول إلى الأعمال الفنية وإتاحتها للجمهور والباحثين، خصوصاً في ظل الانشغالات اليومية وضغوط التمويل.
بهذه الروح، اختتم الحفل الذي نظمته الجمعية الثقافية جرجرة، مؤكداً أن التكريم ليس مجرد لحظة تأبينية بل خطوة في مسعى أوسع للحفاظ على ذاكرة فنية تنتمي إلى ضفافنا الأمازيغية والجزائرية.