أظهرت بيانات مرصد كوبرنيكوس الأوروبي لتغيّر المناخ أن دول أوروبا الغربية شهدت خلال شهري حزيران (يونيو) وتموز (يوليو) أعلى متوسط لدرجات الحرارة في سجلات المرصد، مع معدل بلغ 21.62 درجة مئوية. ويعد هذا الرقم تفوقاً واضحاً على المتوسط التاريخي لفترة 1991-2020، ويعكس استمرار ظروف حرّية استثنائية منذ أواخر الربيع.
مؤشرات الجفاف وارتفاع حرارة البحار
وأشار تقرير كوبرنيكوس إلى أن رطوبة سطح التربة في أوروبا الغربية كانت «أقل بكثير» مما كانت عليه في تموز 2022، وهو العام الذي شهد جفافاً شديداً في أجزاء من القارة. وسجلت مستويات الأنهار انخفاضات ملحوظة، وكان نهر السين والراين والدانوب بين الأكثر تضرراً.
وعلى مستوى المحيطات، بلغ متوسط درجة حرارة سطح البحر العالمي في تموز 20.96 درجة مئوية، وهو أعلى مستوى مسجل لهذا الشهر منذ بدء القياسات، متجاوزاً رقم 2023 البالغ 20.89 درجة، وفق ما ورد في البيانات.
كيف يربط المرصد بين الحرارة والجفاف؟
شددت كوبرنيكوس على وجود تفاعل متسارع بين موجات الحر والجفاف، حيث يؤدي جفاف التربة إلى فقدان قدرة التبريد الطبيعي، مما يسهّل تراكم الحرارة على السطح والهواء، وبالتالي تفاقم موجات الحر. وفي هذا السياق قالت سامانثا بورجيس، من كوبرنيكوس، إن هذا مثال واضح على كيفية أن «تغير المناخ يعزز تطرفات الحرارة» ويجعل الحر والجفاف يغذيان بعضهما البعض.
«عندما تجف التربة، تفقد قدرتها على توفير التبريد الطبيعي، مما يسمح للحرارة بالتراكم بشكل أسهل»،
آثار مباشرة على الفاعليات الاقتصادية والخدمية
سجل التقرير آثاراً ملموسة على قطاعات حيوية في عدة دول: عمليات النقل، والري، وإنتاج الطاقة تولّت تضرراً نتيجة لانخفاض منسوب الأنهار وارتفاع الطلب على الكهرباء للتبريد. كما سهّلت الظروف الجافة اندلاع حرائق الغابات في مناطق واسعة، لا سيما في فرنسا وإسبانيا، حيث سجلت حرائق واسعة النطاق خلال الصيف الحالي.
- متوسط حرارة أوروبا الغربية (حزيران+تموز): 21.62°م
- متوسط حرارة العالم لشهر تموز: 16.9°م (ثاني أعلى بعد تموز 2023)
- متوسط حرارة سطح البحر في تموز: 20.96°م
عوامل مساعدة: إل نينيو وارتفاع حرارة البحار
أوضح التقرير أن ظاهرة «إل نينيو» القوية تلعب دوراً في رفع درجات حرارة سطح البحار، ما يسهم بدوره في تكثيف موجات الحر البحرية والبرية. وذكر كارلو بونتيمبو، مدير خدمة كوبرنيكوس للتغير المناخي، أن أجزاء من البحر المتوسط والمحيط الأطلسي كانت أكثر دفئاً من المعتاد، وأن ظاهرة «إل نينيو» قد تكون العامل الدافع وراء هذه السجلات البحرية القياسية.
سجل التاريخي للحرارة وما بعده
تعود سجلات برنامج كوبرنيكوس إلى عام 1950، مع توفر بيانات إضافية أقدم في بعض الحالات، مما يسمح للمرصد بوضع هذا الصيف ضمن سياق طويل الأمد لتغير المناخ. وأشار التقرير إلى أن شهري الصيف الأولين سجّلا موجات حرّ متتابعة ونمطاً عاماً من الجفاف الأكثر حدة في مناطق واسعة من غرب ووسط أوروبا.
التحذيرات والآفاق المحلية
بالرغم من أن التقرير يتناول بيانات أوروبية وعالمية، فإن دروسه مهمة لمصر ومواطني محافظة الغربية، حيث تزداد أهمية التخطيط في قطاعات المياه والزراعة والطاقة للتعامل مع أزمات مماثلة محتملة. وتعزيز إدارة الموارد المائية، وتأمين سلاسل الإمداد الغذائي، وتطوير خطط الطوارئ للحرائق، تظل من نتائج التحليل التي ينصح بها خبراء المناخ استجابةً لزيادات حرارة كهذه.
| المقياس | القيمة |
|---|---|
| متوسط حرارة أوروبا الغربية (حزيران+تموز) | 21.62 °م |
| متوسط حرارة العالم في تموز | 16.9 °م |
| متوسط درجة حرارة سطح البحر في تموز | 20.96 °م |
تبقى بيانات كوبرنيكوس تذكيراً علمياً واضحاً بتصاعد المخاطر المرتبطة بالاحتباس الحراري، ويضع الضغوط على صانعي القرار والمجتمعات المحلية في العمل للحد من الانبعاثات والتأقلم مع ظروف مناخية أكثر تطرفاً في السنوات القادمة.