شهدت فعاليات مهرجان الغردقة لسينما الشباب في دورته الرابعة نقاشاً بارزاً حول قضية حق الأداء العلني والخلاف بين المنتجين والفنانين، خلال ندوة تكريم الفنانة إلهام شاهين التي شارك فيها المنتج عاطف عبداللطيف رئيس جمعية «مسافرون» بطرح أسئلة عن أسباب الأزمة وتداعياتها على سوق الإنتاج.
مداخلات حول تكلفة ما وراء الكاميرا
أعاد سؤال عاطف عبداللطيف فتح ملف المساحات المصروفة خلف الكاميرا، حيث أكدت إلهام شاهين أن جزءاً من المشكلة «من الأساس هو المنتجون أنفسهم الذين قاموا بالتمادى بالصرف على أشياء خلف الكاميرا»، مشيرة إلى أن متطلبات الفنانين تطورت إلى مطالب أساسية تتضمن توفير كرافانات خاصة ومجموعة كبيرة من المساعدين، مقابل أن الفترة السابقة كانت تكتفي بتوفير مساعد واحد لكل فنان.
- في الماضي: اعتماد المنتج على مساعد واحد لكل فنان.
- حالياً: ظهور مطالب بتوفير عدة مساعدين وكرافان خاص لكل فنان.
- نتيجة ذلك: ارتفاع الأعباء المالية على المنتجين وتفاقم الخلافات مع الفنانين.
وأوضحت شاهين أنها في إنتاجها الشخصي «تدعم كل ما هو سيظهر على الشاشة بسخاء»، لكنها حذرت من أن «تضيع فلوس المنتجين خلف الشاشة في أشياء لا قيمة لها»، في إشارة إلى أن بعض النفقات المرافقة للتصوير الخارجي تحولت من تأجير شقة بسيطة لتغيير الملابس إلى مطالب باهظة التكلفة.
حق الأداء العلني وتوزيعه وفق القانون
تطرقت إلهام شاهين أيضاً إلى تفاصيل نظام حق الأداء العلني وكيفية تحصيله وتوزيعه، مشددة على أن الفنانون «ظلِموا» في هذا الحق، لأن تحصيله لا يتم من المنتج بل من القناة التي تبث العمل، وأن نسبته محددة بأنها 1٪ من سعر البيع. وشرحت نسبة التقسيم كما يلي:
| المستفيد | النسبة |
|---|---|
| المؤلف | 50٪ |
| المخرج | 25٪ |
| الفنانون المشاركون | 25٪ |
«حق الأداء العلنى ظلم فيه الفنانون… حق الأداء العلنى لا يتم تحصيله من المنتج، ولكن من القناة التى ستذيع العمل الفنى» — إلهام شاهين
وتوقف الحديث عند النقطة التي تجعل الفنانين من أقل المستفيدين من هذا الحق حكماً، خاصة مع تذبذب مداخيل بيع الأعمال وتضمن بعض العقود بنوداً متفاوتة حول آليات تحصيل التراخيص والبث.
تداعيات محلية لصراع مطالب الكادر الفني
يمثل ما جرى في ندوة الغردقة انعكاساً لصراع أوسع داخل صناعة السينما والتلفزيون، حيث تؤثر زيادة المصاريف الإدارية واللوجستية التي ارتبطت بأدوار الفنانين على قدرة المنتجين على تمويل الأعمال، وقد تؤدي إلى تقليص فرص الإنتاج أو تغيّر طبيعة المشروعات السينمائية والتلفزيونية التي تُعرض على القنوات أو المنصات.
وبينما أبدت شاهين تفهماً لدور المنتج في تلبية متطلبات العرض التي تطالب بها الفرق الفنية، فإنها ناشدت ضبط الإنفاق على ما وراء الكاميرا حتى لا يصيب ميزانيات الإنتاج بما يعيق الاستمرار، مؤكدة أنها «تدعم كل ما هو سيظهر على الشاشة بسخاء» لكنها ترفض ترهل المصروفات غير المبررة.
يبقى ملف حق الأداء العلني والتوزيع العادل لعوائده بين عناصر العمل الفني موضوعاً قابلاً للنقاش القانوني والمهني، خصوصاً في ظل تطور سلاسل البث وازدياد بدائل العرض. وتظهر ندوة الغردقة كيف أن مهرجانات محلية قادرة على فتح حوارات مهنية قد تقود إلى مراجعات داخل اتحاد المنتجين أو جهات التحصيل المعنية، وهو ما سيحظى بمتابعة من العاملين في المدينة وخارجها خلال الأيام المقبلة.