شهدت محافظة أسوان لقاءً رفيع المستوى جمع بين وزير المالية الدكتور أحمد كجوك ومحافظ المحافظة المهندس عمرو لاشين وممثلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر السيدة تشيتوسي نوجوتشي، وذلك ضمن فعاليات اليوم الثاني من ورشة العمل الثانية الخاصة بالتشخيص التشاركي لمنظومة الحماية الاجتماعية بالمحافظة.
تركيز على ربط الإنفاق بالنتائج
عرض وزير المالية خلال اللقاء تركيزا واضحا على أهمية تطوير أدوات التخطيط المالي وموازنة البرامج والأداء، وربط الإنفاق بمؤشرات النتائج بهدف تحسين فاعلية التمويل العام. وذكر اللقاء أن من بين الأولويات «تحسين استهداف برامج الحماية الاجتماعية وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين»، مع الإشارة صراحة إلى برامج تكافل وكرامة وملف المعاشات والتأمينات.
هذا التوجه يعكس رغبة السلطات في تحويل التشخيص إلى إجراءات عملية تقود إلى تحسين وصول الخدمات وتوجيه الموارد بصورة أدق، مع التركيز على دعم مسارات التمكين الاقتصادي بدلاً من الاكتفاء بشبكات أمان صرفية فقط.
رؤية أسوان 2040 ومحاور التنمية المحلية
استعرض محافظ أسوان رؤية «أسوان 2040» وما تتضمنه من محاور لتعزيز الموارد المحلية واستغلال الأصول غير المستغلة، ودعم الاستثمار والقطاعات الاقتصادية المختلفة، وتحسين الخدمات الحكومية، وتعزيز التكامل بين الريف والحضر. كما أشار إلى أهمية توفير شبكات أمان اجتماعي متوازنة مع مسارات التمكين الاقتصادي والعمل والإنتاج.
وضع المشاركون رؤية واضحة لربط مبادرات التنمية المحلية بالخطط المالية بحيث تكون الموارد موزعة وفق أولويات ترتبط بتحقيق نتائج ملموسة على مستوى الخدمات وفرص العمل.
دور البرنامج الإنمائي ودعم النماذج المحلية
أبرزت السيدة تشيتوسي نوجوتشي، ممثلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أهمية تعزيز الشراكة مع الحكومة المصرية ودعم النماذج المحلية وتبادل الخبرات والممارسات الدولية بما يتناسب واحتياجات المجتمعات المحلية في أسوان. وتركز المساعدة الدولية في هذا السياق على نقل خبرات وسياسات تُناسب الخصوصية المحلية دون فرض حلول عامة لا تتلاءم مع الواقع.
تحليل الفجوات ومسارات الانتقال لسوق العمل
قدمت الدكتورة هانيا شلقامي، مستشار وزير المالية لسياسات العدالة الاقتصادية، تحليلاً للفجوات في الوصول إلى برامج الحماية الاجتماعية، وضرورة تكامل الخدمات والبرامج مع مراعاة تجربة المستفيدين. كما تناولت مناقشات مسارات الانتقال إلى سوق العمل والتمكين الاقتصادي كعنصر محوري لتحقيق استدامة الحماية الاجتماعية.
وشدد الحضور على الانتقال من مرحلة التشخيص إلى وضع مسارات عملية قابلة للتنفيذ تربط بين التخطيط المالي وتوجيه الموارد وتحسين الخدمات والحماية الاجتماعية بما يتسق مع مستهدفات رؤية مصر 2030 ورؤية أسوان 2040.
محاور مقترحة للعمل المحلي
- تحسين استهداف برامج الحماية الاجتماعية وربطها بمؤشرات أداء واضحة.
- استثمار الأصول المحلية غير المستغلة لزيادة الإيرادات وتوليد فرص عمل.
- تطوير الخدمات الحكومية وتنسيقها مع برامج التمكين الاقتصادي.
- استفادة من الخبرات الدولية مع مراعاة الخصوصية المحلية.
وتطرح هذه المحاور إطار عمل يمكن للجهات التنفيذية والممولين والشركاء الدوليين البناء عليه لإعداد خطط تمويلية وبرامج تنفيذية خلال الفترات المقبلة.
جدول أطراف اللقاء وأدوارهم المقترحة
| الجهة | الدور المقترح |
|---|---|
| وزارة المالية | تطوير موازنة البرامج وربط الإنفاق بالنتائج وتحليل فجوات التمويل |
| محافظة أسوان | تنفيذ خطة «أسوان 2040» واستغلال الأصول المحلية وتعزيز الموارد |
| برنامج الأمم المتحدة الإنمائي | دعم تبادل الخبرات ونقل النماذج المحلية والمساعدة الفنية |
يبقى التحدي الرئيسي هو تحويل هذه المداخلات إلى برامج ومشروعات ملموسة على الأرض، تتضمن مؤشرات زمنية واضحة وآليات للمتابعة والتقييم لضمان وصول الدعم للمستحقين وتحقيق أثر حقيقي في حياة الأسر والمجتمعات المحلية.
في أسوان، حيث يمتزج عبق النيل وخصوصية الجنوب بآمال تنموية كبيرة، يمثل ربط الحماية الاجتماعية بخطط التنمية المحلية خطوة أساسية نحو تحقيق نهج تنموي أكثر شمولاً واستدامة، خصوصاً إذا ما توافقت الآليات المالية مع الاحتياجات الحقيقية للمواطنين وتم استثمار الموارد المحلية على نحو أمثل.
التنسيق بين الجهات الوطنيّة والمحلية والشركاء الدوليين يبقى محورياً في المرحلة المقبلة، مع ضرورة إشراك الجهات المجتمعية المحلية لضمان أن أيّ إجراءات أو تعديلات في منظومة الحماية الاجتماعية تعكس واقع الأسر وتدعم فرص العمل والرفاه المستدام.
بقلم: بلال النوبي — مراسل أسوان، WE NEWS