شهدت مكتبة القاهرة الكبرى بالزمالك احتفالاً ثقافياً مميزاً بمناسبة اليوم العالمي لفن الخط العربي، في فعالية نظمتها الإدارة المركزية للشئون الأدبية والمسابقات التابعة للمجلس الأعلى للثقافة. الاحتفال أقيم تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة القائم بأعمال وزير الثقافة، وبحضور الأمين العام للمجلس الأستاذ الدكتور أشرف العزازي.
معرض «حروف وألوان» ونوافذ على مواهب جديدة
وسط أجواء مكتبة القاهرة الكبرى التي تمثل صلة وصل بين المشهد الثقافي والأكاديمي في العاصمة، افتتح المعرض الموسوم «حروف وألوان» لفن الخط العربي، والذي ضم أعمالاً لفنانين حصلوا على منح تفرغ من وزارة الثقافة إلى جانب مواهب شابة. ركزت القطع المعروضة على تنوع الخطوط العربية وأنماط الزخرفة التي تبرز ارتباط الخط بالتصميمات المعمارية والزخارف الإسلامية.
المعرض وفر منصة لعرض نتاج منح التفرغ التي تمنحها وزارة الثقافة، وهي منح تهدف إلى إتاحة الفرصة للفنانين للانخراط في مشاريع فنية بحثية وإبداعية بعيداً عن انشغالات الحياة اليومية، ما يسمح بتقديم أعمال متقنة تقنياً وفكرياً.
ندوة تتناول تاريخ الخط وتأثيره في الحركة الفنية
على هامش المعرض أقيمت ندوة علمية أدارتها الدكتورة إيمان نجم، رئيس الإدارة المركزية للشئون الأدبية والمسابقات، شارك فيها نخبة من المتخصصين، من بينهم الأستاذ يحيى رياض مدير مكتبة القاهرة الكبرى، والأستاذ إبراهيم بدر أستاذ الخط العربي ومدير إدارة الخط العربي بالتليفزيون المصري، والفنان التشكيلي مصطفى عمري.
حملت الندوة نقاشات حول التطور التاريخي للخط العربي، وسبل الحفاظ على تقاليده في مواجهة التغيرات الفنية المعاصرة، إضافة إلى طرح آليات تشجيع الشباب على تعلم الخط وتطوير مهاراتهم من خلال برامج تعليمية ومنح ودورات تخصصية.
الخط والعمارة: مادة وثائقية عن الزخارف المصرية
قدمت الكاتبة أمل عبد المجيد مدير عام مركز الثقافة السينمائية بالمركز القومي للسينما مادة وثائقية سلطت الضوء على الزخارف الإسلامية وفنون الخط الموجودة على جدران مساجد القاهرة في العصر الفاطمي. المواد المعروضة أبرزت كيف تماهن الخط مع الأساليب المعمارية ليكون جزءاً لا يتجزأ من هوية المبنى والجمالية العامة.
المواد التي عرضت خلال الفعالية ركزت أيضاً على أهمية التسجيل الوثائقي لهذه الفنون على الجدران التاريخية، باعتبارها شاهداً مادياً على تلاقح الخط والديكور والعمارة، ما يعزز قيمته كتراث بصري يحتاج إلى صون ودراسة.
دور مؤسسات الثقافة في صون الخط وتعريف الأجيال
أعاد تنظيم الاحتفالية في مكتبة القاهرة الكبرى التأكيد على دور المؤسسات الثقافية الحكومية في تشجيع الفنون التقليدية وإتاحة مساحات عرض ومناقشة لها. المكتبة تعد نقطة التقاء للباحثين والقراء والفنانين، واستضافتها لهذه الفعالية عززت فكرة التعاون بين المؤسسات الثقافية المختلفة لخدمة التراث الأدبي والفني.
من بين المشاركين أيضاً الفنان تامر القليوبي القيم على المعرض والحاصل على منحة التفرغ من وزارة الثقافة، حيث أشرف على ترتيب العرض الفني ومساعدة أصحاب الأعمال على تقديم خلفياتها ونواياها الفنية لزوار المعرض.
- المكان: مكتبة القاهرة الكبرى، الزمالك.
- المنظم: الإدارة المركزية للشئون الأدبية والمسابقات، المجلس الأعلى للثقافة.
- أنشطة الفعالية: معرض «حروف وألوان»، ندوة متخصصة، مادة وثائقية عن الزخارف الإسلامية.
| المشارك | الدور |
|---|---|
| أشرف العزازي | الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة – افتتح الفعالية |
| إيمان نجم | أدارت الندوة |
| يحيى رياض، إبراهيم بدر، مصطفى عمري | مشاركون في الندوة كمتخصصين وخبراء |
| أمل عبد المجيد | قدمت مادة وثائقية عن الزخارف والعمارة الفاطمية |
| تامر القليوبي | قِيمسير المعرض وحاصل على منحة تفرغ |
على مستوى الشارع الثقافي، مثلت الفعالية منصة للتواصل بين صانعي القرار الثقافي وفئات الشباب المهتمة بفن الخط، حيث لوحظ حضور باحثين وطلّاب مدارس فنية إلى جانب جمهور من محبي التراث. هذه اللقاءات تسهم في إحياء فنون قديمة وتقديمها بطرق معاصرة تفتح الباب أمام تعاونات مستقبلية ومشروعات تعليمية.
خارج إطار الاحتفال نفسه، تطرح الفعالية تساؤلات عملية حول آليات نشر تعليم الخط العربي في المدارس ومراكز الشباب وورش العمل المجتمعية، وكيف يمكن للمنح والبرامج الحكومية أن تدعم استدامة هذا الميراث الفني، خصوصاً في إطار دمجه مع مبادرات رقمية لتوثيق الأعمال وتوسيع دائرة المعرفة بها.
بقيت مكتبة القاهرة الكبرى، بطابعها العام وموقعها في الزمالك، شاهدة على مناسبة أعادت وضع فن الخط العربي في قلب النقاش الثقافي المحلي، وفتحت نوافذ للحوار بين الأجيال حول كيفية المحافظة على هذا الإرث وتطويره لخدمة الحركة الفنية في القاهرة وخارجها.