قال جهاد حرب مدير مركز ثبات للبحوث إن ممارسات المستوطنين في الضفة الغربية شهدت توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأربع الماضية، مشيراً إلى أن نحو خُمس أراضي الضفة الغربية باتت تحت سيطرة المستوطنين. جاء ذلك خلال مداخلة له في برنامج «منتصف النهار» عبر قناة «القاهرة الإخبارية» مساء الأربعاء.
حوادث ميدانية وأدوات مواجهة مقترحة
عرض حرب أمثلة ميدانية لحالات اعتداء على قُرى فلسطينية، من بينها واقعة عائلة طوباسي في قرية جالود حيث قال إن المستوطنين «حاصروها لعدة أيام ومنعوا عنها المياه والكهرباء وغيرها من المواد الغذائية»، ما اضطر الأسرة إلى الخروج من منزلها.
«هذه البلدات تتعرض للاعتداءات نتيجة عاملين أساسيين: قربها من المستوطنات... وأن هذه القرى قليلة العدد وتوجد مساحات واسعة بين المنازل».
واقعة جالود جاءت ضمن سرد أوسع شرح فيه حرب آليات الاعتداء والأسباب التي تُسهل للمستوطنين ممارسة ضغوطهم وطرد الأهالي، واقترح الحزب ـ دون الإشارة إلى أية جهة محددة لتنفيذها ـ أن تُستخدم عدة أدوات فلسطينية للتصدي لتلك الاعتداءات، وأهمها نقل أعداد من الفلسطينيين للتضامن والوجود الميداني في القرى المستهدفة لمنع استفراد المستوطنين بالمنازل.
عوامل التوتر الميداني
حدد حرب عاملين رئيسيين يسهمان في تصاعد الاعتداءات على القرى والبلدات الفلسطينية:
- قرب القرى من التجمعات الاستيطانية ومحاولات التوسع في الجهات الشرقية وصولاً إلى نهر الأردن.
- قلة كثافة السكن في بعض القرى ووجود مساحات شاسعة بين المنازل، مما يسهل استهداف مساكن بعينها والعزل عنها.
يمكن توضيح هذه العوامل في جدول مبسط يوضح علاقة كل عامل بما ينتج عنه ميدانياً:
| العامل | النتيجة الميدانية |
|---|---|
| قرب القرى من المستوطنات | سهولة وصول المستوطنين وتنفيذ هجمات متكررة |
| انخفاض كثافة السكان ومساحات فارغة بين المنازل | استهداف منازل معزولة وإجبار الأهالي على الخروج |
دلالات الرقم والآثار العملية
يُعد تصريح حرب عن أن نحو خُمس أراضي الضفة باتت تحت سيطرة المستوطنين مؤشرًا على اتساع رقعة النفوذ الاستيطاني خلال فترة وجيزة نسبياً (أربع سنوات)، وهو ما يحمل دلالات سياسية وقانونية وميدانية. عملياً، يعني ذلك ضمّ مساحات من الأرض إلى نفوذ غير فلسطيني، وزيادة العزلة بين تجمعات سكنية فلسطينية، وتضييق آفاق الحركة والاقتصاد المحلي للقُرى المتأثرة.
ماذا يقترح الباحثون والمحللون؟
في مداخلته عرض محافظات وحالات تتطلب نوعين من الاستجابة: الأول تدخل ميداني شعبي من خلال تواجد مواطنين فلسطينيين تضامناً مع القرى المستهدفة؛ والثاني هو رصد وفضح ممارسات الانتهاك عبر مؤسسات حقوقية وإعلامية لتعزيز الضغط الداخلي والخارجي. من دون أن يحدد آليات تنفيذ مفصّلة، بدا اقتراحه مرتكزاً على فكرة أن الوجود البشري المكثف قد يحدّ من قدرة المستوطنين على الاستفراد بالعائلات وتعطيل حياتها.
قراءة لمستقبل المواجهة
يشير تحليل حرب إلى أن استمرار التوسع الاستيطاني وعدم كبح الاعتداءات سيؤديان إلى مزيد من الضغوط الديموغرافية والجغرافية على التجمعات الفلسطينية. وفي ظل مثل هذه المعطيات، تبرز حاجة للتنسيق بين فعاليات مدنية ومنظمات حقوقية وفصائل سياسية لتقييم أدوات تسجيل الانتهاكات والتعامل مع الانعكاسات الإنسانية والاقتصادية على القرى المتضررة.
يبقى الموقف الميداني معتمداً على قدرة المجتمع الفلسطيني على تنظيم نفسه والتضامن في نقاط الضعف الجغرافية، بالإضافة إلى دور المجتمع الدولي والضغوط السياسية التي قد تُمارَس على من يوسّعون من نطاق المستوطنات أو يدعمون الاعتداءات.
تتسم توجيهات مركز ثبات للبحوث بطابع عملي يدعو إلى زيادة الحضور الشعبي في القرى المهددة كأداة ردع، مع دعوة ضمنية إلى توثيق الانتهاكات ورفع الصوت إعلامياً ودولياً. ويعد رقم «خُمس الأراضي» مؤشراً يستدعي متابعة ميدانية وقانونية متأنية في الأشهر المقبلة.