فى قلب جبانات القاهرة التاريخية، يواجه ضريح شيخ الإسلام العز بن عبدالسلام مشهداً يختزل تناقضاً حاداً بين المكانة العلمية التى احتلها صاحبه فى التاريخ، والحالة المادية التى آلت إليها بقاياه اليوم. جدران متهدمة، أحجار متناثرة، وانهيارات فى أجزاء من البناء جعلت من الموقع عرضة للتساؤل عن مصيره ومستقبل خريطة ترميم هذا الجزء من الذاكرة القاهرية.
واقع ميدانى يثير الأسئلة
جولة ميدانية فى الموقع أظهرت غياب علامات تعريفية أو لافتات تشرح للزائر هوية الضريح أو أهميته التاريخية، إذ بدا المكان خالياً من أى مظاهر واضحة لأعمال ترميم جارية، فيما تبدو بقايا البناء متروكة وسط حفريات وانهيارات فى مواضع مختلفة.
تلك الحالة أثارت كلام باحثين ومتخصصين الذين أكدوا أهمية الموقع على الصعيدين التاريخى والمعمارى، مطالبين بإعادة إدراج مقامات كبار العلماء ضمن مسارات الزيارة الثقافية والسياحية للقاهرة، وعدم التعامل معها كمجرد مقابر بل كجزء من ذاكرة المدينة وتاريخها العلمى والدينى والسياسى.
ماذا قال المتخصصون عن خطط الترميم؟
فى تصريحات لأكاديميين ومسؤولين عملوا على الملف، تم التأكيد على وجود مراحل إجرائية تم تمهيدها للمشروع. قال الدكتور محمد حمزة، أستاذ الآثار بجامعة القاهرة والعميد الأسبق لكلية الآثار، أن «المكان وُضعت له ميزانية وأُدرج، وتم وضع تصور له»، مشيراً إلى أن الموقع «مسجل كأثر بقرار وزارى عام 1997».
«المكان وُضعت له ميزانية وأُدرج، وتم وضع تصور له» — د. محمد حمزة
وبحسب تصريحات أخرى نقلت عن متخصصين، هناك شركات تعمل على مشاريع ترميم للجبانات والمناطق التراثية، وأكد أحد مديري هذه الشركات أن «مشروع العز بن عبدالسلام قائم بالفعل»، وأن الأعمال الآن تتركز على إجراءات الحصول على الموافقات اللازمة وإعداد الخطط التنفيذية والترتيبات اللوجستية للترميم.
فجوة بين التصور والتنفيذ
رغم هذه التصريحات الرسمية والفنية، تبقى الفجوة بين الإعلان عن الميزانية ووضع التصورات من جهة، وما يراه الزائر على الأرض من إهمال من جهة أخرى، هى أبرز تحديات إنقاذ الموقع. عدم وجود لوحات تعريفية أو إشارات توضح مراحل المشروع للمارة أو للزوار يعزز شعور الإهمال ويثير القلق بشأن سرعة الانتقال إلى التنفيذ الفعلى.
- الموقع مسجل كأثر بقرار وزارى عام 1997.
- المتخصصون أكدوا أن «ميزانية» وتصوّراً وُضعت للموقع.
- شركات ترميم تعمل على ملف الموافقات والخطط التنفيذية، بحسب تصريحات مُعلنة.
| بند | الوضع المعلن |
|---|---|
| التسجيل الأثرى | مسجل كأثر عام 1997 |
| الميزانية والتصور | وُضعت ميزانية وتم وضع تصور |
| الترميم التنفيذى | قيد إجراءات الموافقات والإعدادات التنفيذية |
أهمية إعادة إدماج المقامات فى المشهد الثقافى
يطالب متخصصون بإعادة إدراج مثل هذه المقامات ضمن مسارات الزيارة الثقافية والسياحية للقاهرة الكبرى، معتبرين أن التعامل معها بوصفها «مقابر فقط» يحرم المدينة من عرض جزء مهم من تاريخها العلمى والدينى والسياسى. كما يشددون على ضرورة توفير لوحات إرشادية ومواد تثقيفية لزوار المقابر التاريخية لتعزيز الوعي بأهميتها وحماية مواقعها من التدهور.
فى الأثناء، يبقى التحدى الأكبر أمام الجهات المعنية سوية: تحويل التصورات والوعود إلى خطوات تنفيذية مرئية على الأرض تحفظ ما تبقى من الضريح وتعيد إليه مكانته ضمن المشهد التاريخى فى قلب العاصمة.
من القاهرة، تستمر متابعة هذا الملف عن قرب، وسيتم رصد أية مستجدات حول بدء أعمال الترميم أو الإعلان عن مراحل تنفيذية جديدة بإشراف الجهات الأثرية المختصة.