تصاعد الحديث في الأوساط السياسية والاقتصادية بالقاهرة عن انعقاد قمة مصرية ـ صينية تمهِّد لمرحلة أوسع من التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وذلك مع الإعلان عن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى القاهرة. في هذا السياق، شدد النائب جرجس لاوندي، عضو مجلس النواب، على أن هذه الزيارة تُعد "محطة تاريخية جديدة" في مسار العلاقات المصرية ـ الصينية، وتعكس ارتفاع مستوى الشراكة بين القاهرة وبكين.
قيمة استراتيجية تتجاوز التبادل التقليدي
قال لاوندي إن أهمية القمة لا تقتصر على توقيتها فحسب، بل تتجلى في طبيعة الملفات المطروحة بين البلدين، في ظل تحولات جيوسياسية واقتصادية سريعة. وأضاف أن مصر باتت «طرفًا فاعلًا في صياغة التوازنات الإقليمية والدولية» وشريكًا محوريًا للصين في منطقة الشرق الأوسط والقارة الأفريقية.
«الزيارة تمثل محطة تاريخية جديدة... وتحولت العلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة تمتد إلى الاقتصاد والاستثمار والصناعة والنقل والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية.»
محاور التعاون وفرص التمكين المحلي
أوضح عضو مجلس النواب أن العلاقات المصرية ـ الصينية تنتقل اليوم من إطار العلاقات الثنائية التقليدية إلى شراكة استراتيجية شاملة، تستوعب مجالات متعددة. وبيّن أن هذه الشراكة تستند إلى «رؤية بعيدة المدى» وثقة متبادلة بين قيادتي البلدين.
وأشار لاوندي إلى عدد من الأولويات التي ينبغي أن تُركز عليها المرحلة المقبلة، ومنها:
- توطين الصناعات وتعميق التصنيع المحلي.
- نقل التكنولوجيا والاستفادة من خبرات الصين في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
- الاستثمار في قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة.
قناة السويس كمحور لفرص استثمارية
استشهد النائب بموقع مصر الجغرافي ومركزية قناة السويس كأحد أهم مقومات الجذب أمام الشراكة مع الصين، مشيرًا إلى دور القناة كأحد شرايين التجارة العالمية وبوابة للأسواق الأفريقية والعربية. ورأى أن التكامل بين «رؤية مصر 2030» ومبادرة الحزام والطريق يفتح آفاقًا واسعة أمام مشروعات تنموية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
| المجال | فرص التعاون |
|---|---|
| الاستثمار والصناعة | توطين الصناعات وجذب مشاريع تصنيع مشتركة |
| التكنولوجيا | نقل خبرات في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي |
| الطاقة | مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة |
| البنية التحتية والنقل | تنمية الموانئ والممرات اللوجستية حول القناة |
أبعاد سياسية وإقليمية
أفاد لاوندي أن أبعاد التنسيق تمتد أيضًا إلى الملفات الإقليمية والدولية، وأن هناك توافقًا في مواقف عدة على أهمية احترام سيادة الدول، ودعم الاستقرار، وتعزيز الحلول السياسية للأزمات. كما اعتبر أن التنسيق مع بكين يعزز من موقف مصر الدولي ويدعم قدرتها على التأثير في توازنات المنطقة.
ماذا ينتظر الشارع والاقتصاد المحلي؟
على الأرض، فإن أي خطوات عملية تُترجم من هذه القمة إلى مشاريع استثمارية أو برامج نقل تكنولوجيا ستواجه اختبار التطبيق: من قدرة المصانع المحلية على استيعاب التكنولوجيا الجديدة إلى التأثير الفعلي في خلق فرص عمل نوعية. ويرى مراقبون أن نجاح أي شراكة يتطلب آليات واضحة للمتابعة وضمانات لتوطين الفائدة الاقتصادية.
من زاوية برلمانية، دعا لاوندي إلى مضاعفة الجهود للتنسيق بين القطاعين العام والخاص لتأمين استثمارات نوعية تَخدم الأهداف التنموية لمصر وتُسهم في دفع ملف التصنيع المحلي والقيمة المضافة.
في ميدان القاهرة، يترقب المواطنون نتائج هذه الزيارة ويتساءلون عن مشروعيتها في تحسين ظروف المعيشة وفتح أبواب عمل جديدة. عمليًا، ستُقاس قيمة هذه القمة بما إذا كانت ستثمر عن مشروعات ملموسة تُعزز من الإنتاجية المحلية وتُحسِّن مؤشرات التوظيف والاستثمار في القطاعات الرئيسة.
ميدانياً، تبدو الأحاديث عن الشراكة مع الصين فرصة لتعزيز ملف التنمية في المناطق اللوجستية والصناعية المحيطة بقناة السويس، لكن الأمر يتطلب إطارًا تشريعيًا وتنفيذيًا واضحًا يضمن تحقيق فوائد مصرية طويلة الأمد.
ستبقى الأنظار موجهة إلى ما ستطرحه القمة من خطوات عملية، وإلى كيفية ترجمة هذه الزيارة المرتقبة إلى ملف تنموي يستفيد منه المواطن ويعزز من مكانة مصر على الخريطة الإقليمية والدولية.