شهدت منطقة السيدة عائشة بالقاهرة تحسناً واضحاً في المظهر العام بعد إنهاء حزمة من أعمال المرحلة الأولى لمشروع ترميم سور مجرى العيون التي اشتملت على رفع المخلفات وإزالة التعديات وتأهيل الأسطح الحجرية، بجانب إنشاء ممشى سياحي بطول يمتد على طول السور. المظهر الجديد لفت أنظار المارة والزوار مبكراً، لا سيما لارتفاع مستوى النظافة والإضاءة التجميلية التي رافقت المشروعات الميدانية.
تفاصيل المرحلة الأولى وأعمال الحماية والترميم
ركزت أعمال هذه المرحلة على إجراءات فنية وترميمية تهدف إلى إعادة إحياء السور التاريخي والحفاظ على قيمته المعمارية دون المساس بنسيجه الأصلي. من بين الأعمال التي نُفذت ميدانياً: رفع التراكمات والمخلفات، إزالة التعديات المحيطة بالسور، تنظيف الأسطح الحجرية، واستخدام مواد عزل وحماية وفق أساليب علمية متعارف عليها للتعامل مع الآثار الحجرية.
كما تضمنت المرحلة الأولى إعادة فتح العيون المغلقة في السور، وهو إجراء مهم لاسترداد الخصائص الأصلية للمجرى التاريخي وربط المسار ببيئته الحضرية المحيطة، مع تطوير ممشى سياحي مصمم لربط المنطقة بالمسارات السياحية الأخرى داخل القاهرة التاريخية.
الإضاءة والواجهة السياحية
شملت التجهيزات الفنية تركيب شبكة إضاءة ليلية متخصصة تُبرز التفاصيل المعمارية للسور دون التأثير على حالة الأحجار. تضمنت هذه الشبكة وحدات إضاءة أرضية تركز على إبراز النقوش والزوايا المعمارية، بالإضافة إلى أعمدة إضاءة ديكورية ذات طابع تراثي موزعة على طول الممشى لتعزيز الطابع السياحي وتوفير بيئة آمنة للزائرين خلال الأمسيات.
رصدت أعمال الإضاءة تفاعلاً ملحوظاً من المارة؛ إذ أعادت للقاطنين والإعلام المحلي صورة مغايرة للمنطقة التي كانت تعاني من الإهمال طوال سنوات سابقة، ما انعكس على انطباع الزائرين وساهم في إظهار السور كوجهة تراثية مزدوجة بين الجذب الأثري ومقصداً للتنزه.
الإشراف والتنسيق المؤسسي
أُجريت مراحل التنفيذ والترميم تحت إشراف فريق متخصص من المجلس الأعلى للآثار وبالتنسيق مع التفتيش الأثري المختص وقطاع الآثار الإسلامية والقبطية والجهاز القومي للتنسيق الحضاري. هذا التنسيق ضمّن تطبيق معايير متعارف عليها دولياً في التعامل مع المباني التاريخية ومحاولة الحفاظ على القيمة الأصلية للسور أثناء أعمال التأهيل.
| بند العمل | النتيجة في المرحلة الأولى |
|---|---|
| رفع المخلفات وإزالة التعديات | تنظيف محيط السور وإخلاء المسار |
| تأهيل الأسطح الحجرية | تنظيف وحماية الحجر باستخدام مواد عزل مختارة |
| الإضاءة والتركيبات الفنية | شبكة إضاءة أرضية وأعمدة ديكورية على طول الممشى |
| الربط السياحي | إنشاء ممشى بطول السور لربطه بمسارات القاهرة التاريخية |
أثر المشروع على السكان والزوار
الممشى الجديد وفر مساحة مهيأة للمشي والجلوس والتصوير، وهو ما استُقبل بإيجابية من السكان المحليين والزوار. عناصر السلامة والنظام ظهرت واضحة بعد إزالة التعديات، ما يمنح الأهالي شعوراً بتحسن جودة البيئة الحضرية حول الممر الأثري.
- تحسين مستوى النظافة والأمان حول السور.
- إيجاد مسار سياحي ممتد يساهم في جذب الزوار والمارة.
- الحفاظ على الطابع الأثري مع توفير خدمات اضاءة آمنة ومناسبة.
مع ذلك، ما زالت الأعمال في بدايتها، والمرحلة الأولى تغطي امتداداً يبلغ كيلومتراً واحداً من ميدان السيدة عائشة حتى منطقة مستشفى المقطم، مما يعني أن الجهود مستمرة لتوسيع نطاق التأهيل في المراحل اللاحقة وربطها بأجزاء أخرى من القاهرة التاريخية.
تظهر أهمية المشروع في سياق أوسع يرتبط بمحاولات إعادة إحياء قلب القاهرة التاريخي وإعادة الواجهة العمرانية لسكانها وزائريها، وسط توقعات بأن تسهم مثل هذه المشروعات في تعزيز الدور الثقافي والسياحي للمنطقة إذا ما تمت المحافظة على الصيانة الدورية والتشغيل المناسب لمرافق الممشى.
المشوار لا يزال مستمراً، والأنظار تتجه الآن إلى المراحل المقبلة من المشروع لمعرفة مآلات الربط مع محاور سياحية وتراثية أوسع داخل القاهرة، وتقييم مدى استدامة العمل في مواجهة تحديات الصيانة والأمن والتشغيل.
تجولت في الموقع ولاحظت تزايد عدد المتجولين والمصوّرين بجانب السور، فيما عبّر بعض المارة عن امتنانهم لجهود التنظيف والترميم التي أعادت إلى المنطقة بُعداً حضارياً جديداً بعد سنوات من الإهمال.