عاد الحديث في قرية فارس بمحافظة أسوان إلى مشروع سكني أنجز قبل نحو 18 عامًا، بعد شكوى واسعة من الأهالي عن تراجع حالة عدد من الوحدات والمرافق العامة داخل «مساكن الظهير الصحراوي». المشروع الذي تسلمته قرى المنطقة عام 2008 بات اليوم محور مطالب محلية بتدخل عاجل وإعادة تأهيل بدل الهدم أو الإهمال.
ذكريات البداية وتداعيات الإهمال
يستعيد أهالي فارس صور الفترة الأولى للمشروع الذي طُرح باعتباره خطوة عمرانية مهمة لتوفير وحدات سكنية جديدة وتقليل الكثافات داخل القرية. وُسِمَ افتتاح المشروع بزيارة الرئيس الراحل محمد حسني مبارك في عام 2008، التي رافقها تجهيز مهبط للطائرات في محيط المشروع قبل تسليم الوحدات للمستحقين.
على الرغم من الآمال التي ارتبطت بالمشروع آنذاك، يشير السكان الآن إلى تغير واضح في الواقع الميداني بعد مرور ما يقرب من عقدين دون أعمال تطوير أو صيانة دورية تكفي للحفاظ على المباني والمرافق.
مطالب محلية واضحة
يؤكد الأهالي أنهم لا يطلبون هدم المشروع، بل إعادة إنعاشه من خلال إجراءات فنية وهندسية منظمة تشمل الصيانة ورفع كفاءة الخدمات والمرافق. وطرحوا مطالبهم بشكل صريح موجهًا إلى الأجهزة التنفيذية ومحافظ أسوان لتضمين المشروع ضمن خطط التطوير الحالية.
«المساكن كانت حلمًا لعدة أسر حين استلمناها، لكن ما نراه اليوم يتطلب معاينة شاملة وإجراءات إصلاح عاجلة» — إبراهيم سراح.
وأضاف آخرون أن بعض الأجزاء تُظهر علامات تدهور واضحة، وأن حالة الإهمال دفعت الأهالي إلى إطلاق مسمى «مساكن الغربان» على بعض المناطق، في تعبير شعبي عن هجر وحدات سكنية وتركها دون رعاية.
أصوات من الميدان
قال فتحي السيد إن «بعض مناطق المشروع تحتاج تدخلًا فوريًا»، ودعا إلى إجراء حصر تفصيلي لكل وحدة ولكافة شبكات الخدمات لتحديد ما يتطلب صيانة وما يحتاج إلى إعادة تأهيل. ووصف بدري عمر، أحد العمال بالقرية، الوضع الحالي بأنه مختلف تمامًا عن الصورة عند التسليم.
ويشدد السكان على أن المطالبة ليست مطلب إقصائي أو رغبة في استبدال المباني، بل في إعادة القيمة للمشروع بما يمكن أهالي فارس من الاستفادة المستدامة منه.
خريطة المطالب والإجراءات المقترحة
- إجراء معاينة هندسية وفنية شاملة لجميع الوحدات.
- حصر مواقع الإهمال وتحديد الأولويات للتدخل العاجل.
- إدراج المشروع ضمن خطط التطوير التي تنفذها المحافظة أو الجهات المعنية.
- تحديد التكلفة المالية اللازمة لتنفيذ أعمال التأهيل والصيانة.
ويرى الأهالي أن إدراج المشروع ضمن برامج التطوير الوطنية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي يعُد سبيلاً لاستعادة حالة الوحدات وظيفتها الأصلية، خصوصًا في ضوء ما تشهده الدولة من مشروعات تأهيل ورفع كفاءة المناطق السكنية.
بيانات زمنية موجزة
| الحدث | التاريخ |
|---|---|
| إنشاء وتسليم مساكن الظهير الصحراوي بقرية فارس | 2008 |
| مرور المدة منذ التسليم حتى اليوم | نحو 18 سنة |
تتجه الأنظار الآن إلى الجهات التنفيذية في المحافظة لبيان موقف رسمي من المطالب، وإمكانية إدراج المشروع ضمن برامج الصيانة أو إعادة التأهيل، أو على الأقل إجراء حصر هندسي يحدد حجم الأعمال المطلوبة والتكلفة المتوقعة.
في قرية فارس، حيث يعلو صوت النيل وترتسم على الوجوه آثار جنوبية صامدة، يأمل السكان أن لا تتحول «المساكن التي كانت حلماً» إلى شاهد على الإهمال، بل أن تعود لتؤدي الدور الذي أنشئت من أجله، منزلاً ومأوى للاستقرار والتطوير.