رصدت الشوارع المحيطة بمبنى وزارة الخارجية ومقار البعثات الدبلوماسية في القاهرة حركة مركّزة للوفود والمستشارين، وسط اهتمام إعلامي محلي وإقليمي بزيارة جاريد كوشنر لمصر وما تحمله من دلالات على مسار ملف غزة. في هذا السياق، اعتبر ممدوح جبر، مساعد وزير الخارجية الفلسطينية الأسبق، أن القاهرة تمثل الضامن الأساسي لتنفيذ ما وصفها بـالمرحلة الثانية من خطة غزة.
قراءة مصرية-فلسطينية في توقيت الزيارة
جبر أوضح في مداخلة تلفزيونية أن أهمية زيارة كوشنر تتجسّد في البُعدين التقييمي والترتيبي للتعامل مع الوضع في غزة. وقال إن لقاء كوشنر بالرئيس عبد الفتاح السيسي ولقاءه واجتماعاته مع قيادات من حركة حماس، لاسيما خليل الحية، يمنح القاهرة موقعًا محوريًا في مسار تطبيق الخطة.
«زيارة جاريد كوشنر إلى مصر لها أهمية فى البعد التقييمى والتوقيتى والترتيبى… القاهرة هى الضامن الأساسى لتطبيق المرحلة الثانية من خطة غزة»
مخاوف من تذبذب المواقف الإسرائيلية
أشار جبر إلى أن الخطة التي قُبلت من جانب حماس ثم عاد نتنياهو لرفضها تشكل علامة خطيرة تشير إلى غموض ما تسعى إليه حكومة الاحتلال في المرحلة المقبلة. وأكد أن هذه المؤشرات تستدعي متابعة دولية وإقليميّة دقيقة لعدم تحويل الاتفاقات المبدئية إلى أزمات جديدة على الأرض.
مضمون البنود ومطلوبات التطبيق
نقطة محورية في حديث جبر كانت التأكيد على أهمية عدد من البنود التي نُوقشت في إطار اللقاءات، منها موضوع تسليم السلاح بخطوة مقابل خطوة، وموضوع منطقة مقابل منطقة، ووصول لجنة وطنية إلى قطاع غزة، ووجود قوات دولية، بالإضافة إلى نقل الشرطة الفلسطينية وتدريبها خارج القطاع، وإدخال المساعدات الإنسانية. لكن جبر شدد على أن هذه البنود تحتاج إلى ترجمة فعلية على الأرض لتتحول من تصريحات إلى واقع.
| الجهة | الدور المشار إليه |
|---|---|
| مصر (القاهرة) | الضامن الأساسي لتنفيذ الخطة وترتيب الانتقال والتنسيق |
| حماس | أبدت قبولًا مبدئيًا بخطة تخص غزة |
| إسرائيل (حكومة نتنياهو) | لوّحت بالرفض في مرحلة لاحقة، مما أثار مخاوف |
| مبعوثون أميركيون (كوشنر) | تقييم وتنسيق مع القاهرة والقيادات الفلسطينية |
ترتيب التنفيذ وملفات التنفيذ الميداني
من ناحية عملية، لفت جبر إلى أهمية تنسيق التدريب ونقل المهام الأمنية للشرطة الفلسطينية عبر برامج تدريبية قد تُنفّذ في مصر ودول عربية أخرى. كما أشار إلى حساسية ملف دخول المساعدات الإنسانية وضرورة ضمان وصولها بشكل منظم إلى المدنيين في قطاع غزة كجزء لا يتجزأ من أي ترتيبات مستقبلية.
- تأكيد دور القاهرة كوسيط وضامن إقليمي.
- حاجة البنود لتطبيق تدريجي وقابل للقياس (خطوة مقابل خطوة).
- أهمية إشراك لجان وطنية وقوات دولية لتحقيق ضمانات على الأرض.
في المشهد الدبلوماسي الحالي، وجود كوشنر في القاهرة يعكس رغبة أميركية في متابعة الملف عن قرب، بحسب قراءة جبر التي اعتبرها أيضًا دليلاً على وجود خلافات داخل المعسكر الإسرائيلي تجاه إدارة الأزمة في غزة. وأضاف أن تحرّك المبعوث الأميركي إلى المنطقة وتوقيته يحملان رسائل إلى جهات إقليمية ودولية بضرورة تسريع عمليات التفاوض والترتيب لتفادي تصعيد جديد.
انعكاسات محلية وإقليمية
على المستوى الشعبي في القاهرة، تتابع الأوساط الإعلامية والسياسية نتائج هذه الزيارات بعين حذرة، خصوصًا مع تأكيدات المسؤول الفلسطيني السابق على أن النجاح يتطلب ترجمة جادة للبنود إلى إجراءات ملموسة. ويفسّر محللون بأن قدرة القاهرة على لعب دور الضامن ستعتمد على قدرتها على التنسيق مع الأطراف المعنية وضمان آليات تنفيذ واضحة وقابلة للقياس.
بقي السؤال عن مدى قدرة الأطراف المعنية على الالتزام بما تم الاتفاق عليه سابقًا، خاصة في ظل التغيّرات السياسية في الساحة الإسرائيلية، وهو ما يجعل من القاهرة منصة مهمة لمحاولات إعادة البناء السياسي والأمني حول قطاع غزة، مع أهمية وجود مراقبة دولية لضمان الالتزام.
تستمر القاهرة في الاحتفاظ بموقف محوري في الملف الفلسطيني، والزيارة الراهنة لمبعوثين دوليين تؤكد الدور المصري كقناة للتواصل وترتيب الملفات الحساسة، بينما يظل المتابعون في مصر والعالم العربي بانتظار تفاصيل إضافية توضح المسارات التنفيذية للفترة المقبلة.