انطلقت بمحافظة الأقصر مبادرة حملت عنوان «عمارة الأقصر في ذاكرة الوجدان» تهدف إلى توثيق ما تبقّى من شواهد العمارة التراثية في قرى المحافظة، وحماية العناصر المعمارية والفنية المهددة بالاندثار، مع التركيز بداية على بيوت الطين في الريف.
خريطة العمل وأولويات المبادرة
المبادرة، التي أطلقتها مؤسسة «مصر عظيمة» التي أسستها أماني الشعولي، تستهدف رصد المباني القديمة وتسجيل تفاصيلها وذكريات سكانها لتكوين ذاكرة بصرية تحفظ ملامح تلك العمارة للأجيال المقبلة. وذكرت الشعولي أن الهدف الرئيس هو تعزيز دور العمارة والتراث في دعم مكانة الأقصر كأحد المقاصد السياحية الثقافية العالمية عبر صون وتوثيق الفنون والعمارة الريفية قبل تعرضها لعوامل الاندثار.
"المبادرة تستهدف تعزيز دور العمارة والتراث في دعم المكانة التي تحتلها الأقصر باعتبارها أحد أهم المقاصد السياحية الثقافية في العالم"
أوضح منسق المبادرة، حجاج سلامة، أن العمل بدأ عمليًا بتوثيق بيوت الطين داخل القرى، بالتوازي مع عقد لقاءات مع سكان المنازل القديمة لتسجيل مذكراتهم ورواياتهم الشفهية، التي تُكمل الصور الفوتوغرافية في تكوين ذاكرة بصرية شاملة.
فرق العمل والدعم المحلي
شهدت الأيام الأولى انضمام متطوعين من قرية البعيرات ودعمًا من المثقفين والقيادات الشعبية. وذكر سلامة أسماء بعض أعضاء الفريق الداعمين، وهم: عاطف سيد (أبو أحمد)، همام أحمد همام، عزت شكر، ومحمد نور، إلى جانب متطوعين آخرين.
- المرحلة الأولى: توثيق العمارة القديمة بقرى البر الغربي وخصوصًا قرية البعيرات.
- الأنشطة: رصد وتصوير المباني، تسجيل الذاكرة الشفهية، دراسة عناصر الأسقف والنقوش والرسوم.
- الأهداف المستقبلية: دراسة إمكانيات الترميم والحفاظ على المباني القابلة للبقاء، ونشر الوعي الثقافي والبصري في القرى.
صلة التوثيق بالسياحة والتنمية المحلية
تشير المبادرة إلى رؤية تربط بين حماية التراث وتنمية المنتج السياحي المحلي، إذ تأتي المواقع المستهدفة غالبًا بالقرب من معابد ومقابر أثرية ترجع إلى التاريخ المصري القديم، ما يجسد تتابعًا زمنياً بين المشهد الأثري والحياة الريفية المعاصرة. وتسعى المؤسسة إلى إبراز هذا التداخل كقيمة مضافة تُمكّن من تنويع المنتج السياحي في الأقصر، وتقديم وجه آخر من الوجهات البصرية والثقافية للزوار.
أدوات العمل والآثار المتوقعة
تعمل فرق التوثيق على جمع مكونات بصرية وشفهية تشمل:
| نوع التوثيق | الهدف |
|---|---|
| تصوير فوتوغرافي | حفظ شكل المباني والعناصر الزخرفية |
| تسجيل شفهى | توثيق الذكريات والممارسات اليومية المرتبطة بالمنازل |
| دراسات تقنية | تقييم إمكانيات الترميم والحماية |
وقالت الفنانة ناجو كامل، المشاركة في المبادرة، إن قرى الأقصر تزخر بشواهد معمارية وفنية مهمة، وإن التوثيق يسهم في إبرازها والحفاظ عليها كمرجعية ثقافية وفنية.
ويؤكد القائمون أن العمل لا يقتصر على التوثيق فقط، بل يتسع لأنشطة توعوية وتنموية تهدف إلى نشر الثقافة البصرية في القرى والنجوع، وتسليط الضوء على المقومات التراثية والطبيعية التي تمتلكها المناطق الريفية في الأقصر، بما يخدم الهوية المحلية ويعزز إمكانات التنمية المستدامة المرتبطة بالسياحة والتراث.
مع تزايد التحديات المناخية وضغوط العمران الحديث، تبدو المبادرات المحلية التي توثق وتحافظ على العمارة التراثية من أساسيات المحافظة على ذاكرة المجتمعات، ومثل هذه الخطوات في الأقصر تتقاطع مع مهمات الحفاظ على المشهد الثقافي والاقتصادي لمدينة تُعد واحدة من أعمدة التاريخ البشري.