أعلنت وزارة السياحة والآثار عن اكتشاف أثري جديد في موقع تل أبو صيفي بمدينة القنطرة بمحافظة الإسماعيلية، تضمن سوراً ضخماً من الطوب اللبن يحمل بوابات وغرفاً داخلية وطبقات تمثل السور الخارجي لأحد المعابد، بالإضافة إلى بقايا طريقتين حجريتين متعاقبتين تؤديان من خارج منطقة التحصين إلى داخل المعبد.
تفاصيل الاكتشافات ومكوّنات المعبد
أوضحت الوزارة أن أعمال الحفائر التي تقوم بها البعثة الأثرية أسفرت عن كشف عدة عناصر معمارية وخدمية داخل نطاق السور، منها:
- غرف تخزينية في الجهة الشمالية للمعبد.
- غرف خدمية أوسع في الجهة الجنوبية.
- نصف عَتب علوي ضخم من الحجر الرملي مكسور إلى جزئين ومنقوش من ثلاث جهات.
- بقايا طريقتين حجريتين متتابعتين تربطان بين الخارج ومسارات الدخول للمعبد.
وتشير هذه المعالم إلى تصميم معقد للمركز الديني أو الإداري داخل التحصين، ما يعكس أهمية الموقع الاستراتيجية عبر العصور في حماية الحدود والطرق الشرقيّة لمصر.
اللقى الأثرية ودلالاتها الزمنية
سجلت البعثة العثور على مجموعة من اللقى التي تعطي مؤشرات عن الاستخدامات الإدارية والعسكرية للموقع، ومن بين هذه القطع:
- جزء من تمثال من حجر الشست يعود إلى عصر الأسرة السادسة والعشرين.
- تمثال فاقد الرأس والقدمين من العصر المتأخر للتاريخ المصري القديم.
- جذع تمثال ملكي مصنوع من البازلت.
- أجزاء من تماثيل لصقور مصنوعة من البازلت والحجر الجيري.
وتعكس تلك الاكتشافات تداخل وظائف الموقع بين الطقسي والديني والإداري، كما تشير المواد الحجرية المستخدمة إلى مستوى فني وتقني مرتفع في مراحل زمنية مختلفة.
تحولات استخدام المعبد عبر العصور
بيّنت نتائج الحفائر أن المعبد بلغ ذروة ازدهاره المعماري خلال العصر البطلمي، قبل أن تُعاد الاستفادة من أجزاء منه لأغراض عسكرية في القرن الثالث الميلادي، ثم تحوّل في أواخر العصر الروماني إلى محجر لإنتاج الجير. وأشير إلى اكتشاف «فرنين دائريين ضخامين» يحتويان على بقايا أحجار جيرية، ما يؤكد استغلال البنية القديمة لأغراض صناعية لاحقة.
أهمية الموقع محلياً ووطنياً
يمثل تل أبو صيفي حلقة مهمة في سلسلة المواقع الأثرية على امتداد الشريط الشرقي لمصر، إذ يبيّن الاكتشاف الجديد كيف استُخدم الموقع عبر فترات زمنية متعددة في سياقات دينية وعسكرية وصناعية. كما يقدم دليلاً مادياً على دور المنطقة في حماية الحدود الشرقية والتواصل بين دلتا النيل والسيناء والشواطئ المطلة على قناة السويس.
ما ينتظر الموقع ضمن أعمال الحفائر
أفادت الوزارة بأن أعمال الحفائر مستمرة لكشف مزيد من المكونات المعمارية واللقى المادية التي قد توضّح الوظائف الداخلية للمعبد ونمط استخدامه عبر العصور. كما سيتيح تجميع المعطيات الأثرية دراسة تطور التخطيط المعماري والأنشطة الاقتصادية والعسكرية بالموقع.
| عنصر | الملاحظات |
|---|---|
| السور | طوب لبن، يحتوي على بوابات وغرف وطبقات تمثل السور الخارجي للمعبد |
| الطرق | طريقتان حجريتان متعاقبتان تربطان الخارج بداخل المعبد |
| اللقى | تماثيل أجزاء حجرية من الشست والبازلت والحجر الجيري تدل على فترات متعددة (الأسرة 26، العصر المتأخر، العصر البطلمي) |
| الاستعمالات لاحقاً | تحويل أجزاء إلى ثكنات عسكرية في القرن الثالث الميلادي ومحجر لإنتاج الجير في أواخر العصر الروماني |
يظل الاكتشاف في تل أبو صيفي إضافة نوعية لسجل المواقع الأثرية في محافظة الإسماعيلية، ويُتوقع أن يساهم في جذب اهتمام الباحثين والمتخصصين في تاريخ الحدود الشرقية لمصر وفترات التلاقح الحضاري فيها.
تعمل البعثة المصرية على توثيق كل طبقات الموقع ورفع نتائج الحفائر للوزارة تمهيداً لدراسات لاحقة قد تشمل أعمال ترميم وحفظ وتأهيل جزء من الموقع للعرض الميداني أو البحثي، في حال اتضحت إمكانيات الحفظ والتنقيب بشكل كامل.