أطلقت شركة صينية متخصصة في النقل البحري خدمة شحن منتظمة تعبر الدائرة القطبية الشمالية باتجاه أوروبا، في خطوة تُعدّ تحولاً لوجستياً قد يؤثر على حركة الشحن عبر قناة السويس ومنطقة البحر الأحمر. غادرت أولى سفن الخدمة ميناء نينغبو - تشوشان شرقي الصين متجهة إلى بريطانيا ثم إلى عدة موانئ أوروبية.
من ووهون إلى فيليكسستو ثم روتردام
أفادت وكالة أنباء «شينخوا» بأن سفينة الحاويات «برج دبي» أبحرت مساء السبت من ميناء نينغبو-تشوشان متجهة إلى ميناء فيليكسستو في بريطانيا، يليها موانئ روتردام بهولندا وهامبورغ بألمانيا وغدينيا في بولندا. وتشغّل الخدمة شركة «سي ليجند» الصينية، التي أعلنت عن جدول أسبوعي للمسارات حتى مطلع أكتوبر/تشرين الأول.
مقومات الشحنة وأهداف المسار
أوضحت الشركة أن الحاويات الأولى تحمل معدات لتخزين الطاقة، وبطاريات ومكونات للطاقة الشمسية، وقطع غيار لمركبات الطاقة الجديدة، إلى جانب بضائع مرتفعة القيمة تتحسّسها متطلبات السرعة في التسليم. وأشارت أيضاً إلى أن معظم هذه الشحنات انطلقت من مدن دلتا نهر يانغتسي مثل نينغبو ويوو.
«السفينة ستتوقف بعد مغادرتها الصين في ميناء فيليكسستو البريطاني، ثم روتردام الهولندي وهامبورغ الألماني وغدينيا البولندي»،
هذا اقتباس من تصريحات فانغ يي، الرئيس التنفيذي لشركة «سي ليجند»، حول مسار الرحلة وتوقّعاتها.
مزايا زمنية ولوجستية
المسار القطبي المعروف باسم «طريق الحرير الجليدي» يربط شرق آسيا بشمال أوروبا مروراً بمضيق بيرينغ والمحيط المتجمد، ثم بمحاذاة الساحل الشمالي لروسيا وصولاً إلى المحيط الأطلسي. وتبرز ميزة أساسية للمسار في تقليص زمن الرحلة بين نينغبو وفيليكسستو إلى نحو 20 يوماً مقارنةً بما يقرب من 40 يوماً عبر الطرق التقليدية الجنوبية التي تعبر قناة السويس والبحر الأحمر.
- تقليل زمن النقل إلى نحو النصف.
- خفض استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل للسفن.
- تسريع وصول البضائع ذات القيمة العالية والحساسة لعنصر الوقت.
خدمات موسمية وتجارب سابقة
أوضحت الشركة أنها كانت قد أجرت رحلة تجريبية عبر نفس المسار في سبتمبر/أيلول 2025 عندما أبحرت سفينة «جسر إسطنبول» من نينغبو إلى فيليكسستو ووصلت خلال نحو 20 يوماً. وتعتبر إطلاق الخدمة الأسبوعية انتقالاً من الرحلات التجريبية إلى منظومة خدمات موسمية مجدولة، مع خطط لاستخدام سبع إلى ثماني سفن مؤهلة للإبحار في المياه الجليدية خلال الموسم المقرر حتى أكتوبر/تشرين الأول.
تداعيات إقليمية وجيوستراتيجية
يمثل هذا التحوّل في شبكات الملاحة تجديداً في خيارات النقل البحري بين آسيا وأوروبا، ويضع خصائص جديدة في معادلة الاعتماد على الممرات التقليدية. وعلى الرغم من أن المسار القطبي لا يلغي الحاجة إلى قنوات الجنوب على مدار السنة، فإن توفر بدائل منتظمة قد يؤثر تدريجياً على حجم حمولات تمر عبر البحر الأحمر وقناة السويس، لا سيما للحمولات مرتفعة القيمة التي تفضل تقليص زمن النقل.
قيود ومسائل تشغيلية
يبقى الاعتماد على المسار القطبي مقيداً بعوامل عدة مذكورة من قبل مشغّلي الخطوط: الطقس القطبي وظروف الجليد، الحاجة إلى سفن مُؤهّلة للإبحار في المياه الجليدية، وتوفر بنية تحتية للمناولة في موانئ الترانزيت بالقرب من المسار. وقد اضطرّت الشركة إلى تعديل موعد انطلاق الرحلة الأولى بسبب الأحوال الجوية قبل أن تغادر فعلياً مساء السبت.
| بند | معلومة |
|---|---|
| أسماء السفن | «برج دبي» و«جسر إسطنبول» (رحلة تجريبية 2025) |
| مدة الرحلة عبر المسار القطبي | نحو 18–20 يوماً |
| مدة الرحلة عبر المسار الجنوبي | قرابة 40 يوماً |
| جدول الخدمة | أسبوعي حتى مطلع أكتوبر/تشرين الأول |
يبقى تتبع تطور هذه الخدمة مهماً لحكومات ومشغّلي الموانئ والجهات الاقتصادية في دول الممرات التقليدية، بما في ذلك دول البحر الأحمر وقناة السويس، التي قد تواجه تغيّرات في أنماط الشحن الدولي بفعل تنويع طرق التجارة البحرية.